الصفحة 106 من 173

وقوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [1] .

وقوله جلت قدرته: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [2] .

والخطاب في هذه الآيات موجه للمؤمنين، وهم وان كانوا غير مترددين في محبة الله تعالى للاحسان او للقسط الا ان الخطاب القرآني ينزلهم هذه المنزلة لغرض بلاغي حتى يكون الارشاد والوعظ ابلغ في نفوسهم كي يحبوا ما يحبه الله ويكرهون ما يكرهه تعالى [3] .

ومثلما جاءت (ان) عقب الامر معللة له، فقد جاءت عقب الامر او النهي تنفي فعلا مضارعًا عن الله تبارك وتعالى كما في قوله جل وعلا: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [4] .

وقوله جل شانه: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [5] .

فجملة (ان الله لا يخلف الميعاد) (تعليل لتفي الريب أي لان الله وعد بجمع الناس له، فلا يخلف ذلك، والمعنى: ان الله لايخلف خبره، والميعاد هنا اسم مكان) [6] .

وعلى هذا السياق تسير هذه الآيات [7] ، فكثيرًا ما يكون الخطاب موجها للنبي (ص) فيها، أو للمؤمنين وقد يخرج عن ذلك قليلًا، واكثر هذه الآيات تكون من الآيات المدنية.

(1) البقرة: (195) .

(2) المائدة: (42) .

(3) تنظر: سورة البقرة، الآية: (222) وسورة المائدة، الآية (13) . وسورة الحجرات الآية (9) . وسورة الممتحنة، الآية (8) .

(4) البقرة: (190) .

(5) آل عمران: (9) .

(6) التحرير والتنوير: 3: 171.

(7) تنظر: سورة النساء، الآية (36) ، وسورة المائدة، الآية (51) . وسورة المائدة الآية (87) ، وسورة يونس، الآية (81) ، وسورة الرعد، الآية (31) ، وسورة الحج، الآية (38) ، وسورة القصص، الآية (50) ، وسورة القصص، الآية (77) ، وسورة المنافقون، الآية (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت