أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) [1] . وقوله تبارك وتعالى: (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ* إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [2] .
وتجدر الاشارة هنا الى أنّ (إنَّ) وما بعدها من الجملة واقعة موقع جواب الشرط.
واتصلت (ان) كذلك بالضمير (هم) متبوعة باللام كما في قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) [3] . وقوله جل شانه: (وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ* إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ) [4] .
لقد تعاملنا فيما مضى من هذا المبحث مع القسم الأول من الإجابة عن السبب الخاص إذْ يؤكد الكلام هنا لان المخاطب اما منكر او ينزل منزلة المنكر ولذلك اكد الخطاب باكثر من مؤكد واحد من اجل ازالة ذلك الإنكار اما القسم الثاني منه فيؤكد بمؤكد واحد (أي اذا كان المخاطب مترددًا في المخبر به حسن ان يقوى بمؤكد واحد) [5] .
ويضع عبد القاهر الجرجاني شرطا لـ (ان) حينما تكون جوابًا لسؤال هو (ان يكون للسائل ظن في المسئول عنه على خلاف ما انت تجيبه فاما ان يجعل مجرد الجواب فيه أصلا فلا) [6] .
أي ان الطالب او السائل هنا ليس خالي الذهن تمامًا بل (حضر في ذهنه طرفا الحكم وتحير في ان الحكم بينهما وقوع النسبة او لا وقوعها) [7] . فالاستفهام
(1) هود: (31) .
(2) يس: (23 - 24) .
(3) العنكبوت: (12) .
(4) الشعراء: (211 - 212) .
(5) شروح التلخيص /عروس الافراح، 1: 205.
(6) دلائل الاعجاز: 312.
(7) شروح التلخيص / مختصر العلامة سعد الدين التفتازاني، 1: 205.