فقوله (الا انهم هم المفسدون) (كلام مستأنف وهو اخبار عن الله تعالى فلو اتى بـ(الواو) لكان اخبارا عن اليهود بانهم وصفوا انفسهم بانهم مفسدون فيختل المعنى) [1] . اذن ففي هذه يتوجب اسقاط الواو لان وجوده يخل بالمعنى.
ومع ذلك فأنه(يجوز ان يكون ما يقول لك الله الا مثل ما قال للرسل من
قبلك، والمقول هو قوله تعالى - ان ربك لذو مغفرة وذو عقاب اليم) [2] .
وقد يرد بعد (إن) المتوبعة بالام اسم هو ليس لفظ الجلالة كما في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) [3] فالموقف على قوله (عدو لله تبرأ منه) وقف تام [4] ، ثم يستأنف الكلام بقوله (ان ابراهيم لاداه حليم) وهو بمثابة التعليل لكلام السابق عليه. وقد يأتي الاسم معرفًا بـ (ال) الجنس وذلك حينما يكون الحديث عن بعض صفات الانسان كما في قوله تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) [5] .
فجملة (("ان الانسان لظلوم كفار"تأكيد لمعنى الاستفهام الإنكاري المستعمل في تحقيق تبديل نعمة الله كفرا، فلذلك فصلت ) ) [6] .
وتتعدد الصفات والاسماء الواردة بعد (ان) متبوعة باللام في نظم قرآني ذي الوان متعددة تجمعها دقة التعبير وجمال التصوير [7] . ومثلما ورد الاسم بعد (إن) فقد احتل اسم الاشارة حيزًا لا يمكن التغاضي عنه كما في قوله جل شانه: (قَالَتْ يَا
(1) حسن التوسل الى صناعة الترسل شهاب الدين محمود الحلبي، 106 - 107. وينظر. دلائل الاعجاز: 238، ومفتاح العلوم: 475.
(2) الكشاف، 455:3.
(3) التوبة: (114) . وتنظر: سورة هود، الآية: (75) .
(4) ايضاح الوقف والابتداء، 2: 699.
(5) ابراهيم: (34) . وتنظر: سورة الحج، الآية (66) ، وسورة الزخرف، الآية (15) .
(6) التحرير والتنوير، 13: 237.
(7) وتنظر على سبيل المثال: سورة المطففين، الآية (22) . وسورة العاديات، الآية (6) ، وسورة لقمان الآية (13) وسورة غافر، الآية (59) ، وسورة الطور، الآية (7) ، وسورة البروج الآية (12) ، وسورة الليل الآية (4) وسورة الفجر، الآية (54) ، وسورة ابراهيم، الآية (22) .