الصفحة 101 من 173

وقد يحدث اختلاف في هذه الصيغة فترد صفات مضادة لما سبق تؤكد قوة الله تعالى وعقابه، بل وسرعة ذلك العقاب الالهي كقوله تبارك وتعالى: (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [1] .

وقوله تعالى: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ* إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [2] .

وقوله جل شأنه: (أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ* وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ* إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) [3] .

والخطاب في هذه الآيات لاقوام يتوزعون ما بين المنكر وبين من ينزل منزلة ولذلك جاء التأكيد بـ (ان) واللام.

وقد تجمع الآية الواحدة صفتين متناقضتين كالمغفرة والعقاب ومن ذلك قوله تعالى: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) [4] . ويتبادر الى الذهن لاول وهلة ان قوله (ان ربك لذو مغفرة وذو عقاب اليم) هو مما قد قيل للرسل السابقين، الا انه عند التحقيق يظهر ان هذه الجملة مستأنفة وهي ليست مما قيل للرسل في العصور السابقة (أي ما يقول لك كفار قومك(الا) مثل ما قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب المنزلة) [5] وعند ذلك يجب الوقف عند قوله تعالى (للرسل من قبلك) ومن ثم الابتداء بقوله (ان ربك ... ) وهي بذلك شبيهة بقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) [6] .

(1) الحج: (74) ، والآية (40) من السورة نفسها.

(2) الفجر: (13 - 14) .

(3) العاديات: (9 - 11) .

(4) فصلت: (43) . وتنظر: سورة الاعراف، الآية (167) .

(5) الكشاف، 3، 45.

(6) البقرة: (10 - 11) وتنظر: الآيات: 13 - 14 - 15 من سورة البقرة حيث اسقط فيها العاطف وهو (الواو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت