الصفحة 56 من 68

(3) ابن عطية: قال:"واختلف المفسرون في الفردوس فقال قتادة: إنه أعلى الجنة وربوتها، وقال أبو أمامة: إنه سُرَّةُ الجنة وأوسطها، وروى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه يتفجر من أنهار الجنة، وقال عبد الله بن الحارث بن كعب: إنه جنات الكروم والأعناب خاصة من الثمار، وقال كعب الأحبار: واستشهد قوم لذلك بقول أمية بن الصلت:"

كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة ÷ فيها الفراديس والفومان والبصل.

في كلام العرب إلا في بيت حسان بن ثابت:

وإن ثواب الله كل موحد ÷ جنان من الفردوس فيها يخلد

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوْهُ اَلْفِرْدَوْسَ"وقالت فرقة: الفردوس: البستان بالرومية، وهذا اقتضاب القول في الفردوس وعيون ما قيل فيه" (1) ."

مقارنة الأقوال: ولدى الموازنة بين أقوال المفسرين الثلاثة يدرك الناظر وللوهلة الأولى أن الإمام الطبري كانت له قدم السبق في التفسير بالمأثور، فقد ذكر المعنى أولا، ثم ساق الروايات بأسانيدها تامة حتى تنتهي إليه، متضمنة الأحاديث النبوية الصحيحة من البخاري ومسلم والترمذي - رضوان الله عليهم - ثم رجح استنادا إلى الدليل المعتبر، وهو السنة النبوية.

أما البغوي فقد روى الحديث من غير سند، ونقل سبعة أقوال عن الصحابة - رضوان الله عليهم - من غير ترجيح، وهذا يعني قبوله لها إلا ما ذكر بصيغة التمريض - قيل -.

(1) المحرر الوجيز 9/ 417 - 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت