فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

والحوار الذي شرعه الإسلام هو ما كان من أجل تبليغ الرسالة الإسلامية لا من أجل قبول"الآخر"أو الإقرار بباطله.

وقبول"الآخر"إن كان المقصود به الاعتراف بالأديان الأخرى على أنها أديان صحيحة تماما مثل الإسلام؛ فهو أمر باطل يخرج من اعتقده من دائرة الإسلام، قال تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} .

وإن كان المقصود قبول بعض ما عند الأديان مما لم يأمر به الإسلام فهو أيضا باطل.

قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .

فليس لدي"الآخر"- غير المسلم - ما يمكن قبوله إلا في إطار الحدود التي وضعها الإسلام.

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من تتبع سنن الكافرين والتشبه بهم، فحِرص المسلمين على التميّز، وعدم الذوبان في"الآخر"أمر أوجبه الله تعالى عليهم.

أما"التعايش"فهو أمر واقع لا بد من قبوله؛ ولكن ما هو"التعايش"الذي يقره الإسلام؟

الإسلام لا يكره الناس على الدخول فيه على طريقة: إما أن تدخلوا هذا الدين وإما أن تعلقوا على حبال المشانق!

فالإسلام يرضي"التعايش"مع هذه الأديان على أرض واحدة؛ ولكن حين يحدث ذلك لمن تكون الكلمة العليا؟

إذا كانت الأديان كلها متساوية ولا يعلوا بعضها على بعض فهذا يعني أن السيادة ستكون للعلمانية"اللادينية"؛ وهذا ما لا يقره الإسلام.

وإذا كانت السيادة لبعض الأديان الأخرى الباطلة على حساب الإسلام؛ فذلك أيضا ما لا يقره الإسلام.

فلم يبق إلا صورة واحدة؛ وهي أن يحدث تعايش بين الأديان تكون الكلمة العليا فيه للإسلام، وهذا هو التعايش الوحيد الذي يقره الإسلام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت