س 4:
كيف يمكن تفسير حالة التشظي السلفي والتعدد اللانهائي لـ"السلفية"وتياراتها التي تصل أحيانا إلى حد التكفير والتقاتل على الرغم من أنها يفترض أن تنطلق من أساس واحد؟
الجواب:
"السلفية"اليوم تعددت تسمياتها بتعدد الآراء والمواقف التي فرضت نوعا من التمايز، والاختلاف في الرأي ليس بمقدور أحد السيطرة عليه أو التحكم فيه، لأنه تابع لقوة الدليل، مع طبيعة الحدث، مع فهم الباحث.
وكل من هذا العناصر الثلاث يمكن أن يعطي تصورا خاصا عن المسألة المختلف فيها.
فالمسألة الواحدة يمكن أن ينقسم الرأي فيها إلى مشارب شتى.
وقد يقول سائل: أليسوا جميعا يحتكمون إلى النص فمن أين تسرب إليهم هذا الاختلاف؟
فنقول: أنه عندما تضيق مساحة النص تتسع مساحة الرأي، وعندما تتسع مساحة الرأي تزداد إمكانية الاختلاف.
ثم إن وصف"السلفية"بأنها في حالة تشظي فيها مبالغة وتهويل، إذ لا يوصف بالتشظي إلا ما كان سابقا على حالة قوية من التماسك والتلاحم، و"السلفية"ليست جماعة ولا حزبا ولا تنظيما وإنما هي فكر ومنهج، فإعطاؤها وصف الجماعة أولا فيه مبالغة، وإعطاؤها وصف التشظي ثانيا مبالغة أخرى.
وقد توجد بعض تيارات"السلفية"التي أظهرها العامل الجغرافي في شكل جماعة نتيجة التواصل الفكري والتواصل المادي، إلا أن ذلك التواصل لا يرقي إلى مستوي التنظيم أو الجماعة.
ثم على أي أساس يفسر اختلاف وجهات النظر في بعض المسائل على أنه تشظي؟
أليس الاختلاف بضوابطه الشرعية من المسائل السائغة شرعا؟
ألم يختلف الصحابة ومن بعدهم التابعون .. ومن بعدهم أهل القرون الثلاثة المزكاة؟