فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 249

رِوَايَةٍ: بِحُكْمِ اللَّهِ):أَيْ أَصَبْتَ بِهِمْ وَقَضَيْتَ بِقَضَاءٍ ارْتَضَى اللَّهُ بِهِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا ; أَيِ الْمَلَكِ النَّازِلِ بِالْوَحْيِ وَهُوَ جِبْرِيلُ، أَوِ الَّذِي أَلْقَى الصَّوَابَ فِي الْقَلْبِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الْمَلِكُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى. قَالَ الْقَاضِي: وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، فَإِنْ صَحَّ الْفَتْحُ، فَالْمُرَادُ بِهِ جِبْرِيلُ ; أَيِ الْحُكْمِ الَّذِي جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ. وَفِيهِ جَوَازُ التَّحْكِيمِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمُهِمَّاتِهِمُ الْعِظَامِ، وَلَا يُخَالِفُ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ إِلَّا الْخَوَارِجُ، فَإِنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّحْكِيمَ، وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ الْعَادِلُ فِي شَيْءٍ لَزِمَهُ حُكْمُهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَلَا لَهُمُ الرُّجُوعُ عَنْهُ بَعْدَ الْحُكْمِ" [1] "

وقد أخذ بعض الحنفية بظاهر الأحاديث الواردة في النهي عن إنزال الكفار على حكم الله ورسوله، وعليه محمد بن الحسن وقوفًا عند النص.

وأجاز بعضهم إنزال الكفار على حكم الله ورسوله، وعليه أبو يوسف وحملوا هذا النهي على أنه كان في وقت نزول الوحي، والأحكام تتغير ساعة فساعة، فقد ينزل حكم ينسخ الحكم الذي أنزلوهم عليه ولو كان منصوصًا عليه، أما بعد استقرار الحكم بانتهاء الوحي وإكمال الدين فلا مانع من ذلك.

وحكم الله في هذه المسألة هو دعاؤهم إلى الإسلام، فإن أجابوا خُلِّيَ سبيلهم وإن أبوا دعوا إلى التزام الجزية، فإن أبوا قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، وعلى هذا الرأي الحنابلة أيضًا.

قال السرخسي:"فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُوهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا عَامٌّ دَخَلَهُ الْخُصُوصُ فَالْمُرَادُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ الْمَجُوسِ أَوْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ فَأَمَّا الْمُرْتَدُّونَ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَلَكِنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ إلَى أَنْ يُسْلِمُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح:16] أَيْ حَتَّى يُسْلِمُوا فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ يَجِبُ عَرْضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِيمَانِ لِأَنَّهُ أَصْلُ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْقِتَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة:29] وَبِقَبُولِ ذَلِكَ يَصِيرُونَ"

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2547)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت