فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 249

صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ. وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ» [1] .

قَوْلُهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعَثَ جُيُوشًا إلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَهُ عَلَى سَبِيلِ الْبِرِّ لَهُ وَالتَّشْيِيعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سُنَّةً فِي تَشْيِيعِ الْخَارِجِ إلَى الْغَزْوِ وَالْحَجِّ وَسُبُلِ الْبَرِّ وَأَضَافَ مَشْيَهُ إلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إمَّا لِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِمُمَاشَاتِهِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ وَالْمُكَالَمَةِ لَهُ وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ خُرُوجُهُ بِسَبَبِهِ فَقَالَ خَرَجَ مَعَ يَزِيدَ يُشَيِّعُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَصَدَ بِخُرُوجِهِ تَشْيِيعَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجَا مَعًا.

وَقَوْلُهُ فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ عَلَى مَعْنَى الْإِكْرَامِ لِأَبِي بَكْرٍ وَالتَّوَاضُعِ لَهُ لِدِينِهِ وَفَضْلِهِ وَخِلَافَتِهِ لِئَلَّا تَكُونَ حَالُهُ فِي الرُّكُوبِ أَرْفَعَ مِنْ حَالِهِ فِي الْمَشْيِ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ إنِّي احْتَسَبْت خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُرِيدُ أَنَّ قَصْدَهُ بِالْمَشْيِ فِي تَشْيِيعِهِمْ وَوَصِيَّتِهِمْ حِسْبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الرِّفْقَ بِهِ وَالتَّقْوِيَةَ لَهُ لِمَا يَلْقَاهُ مِنْ نَصَبِ الْعَدُوِّ وَتَعَبِ السَّفَرِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ وَمُقَاوَمَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَلْقَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْتَجْ مِنْ التَّقْوَى وَالتَّرَفُّهِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَزِيدُ. [2]

حكم توديع المجاهدين في سبيل الله:

من السنة توديع المسافرين والمجاهدين في سبيل الله.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْثٍ وَقَالَ لَنَا: «إِنْ لَقِيتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا - فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ» قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» [3]

(1) - موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 448) (10) والسنن الكبرى للبيهقي (9/ 152) (18148 و18149) صحيح لغيره

(2) - المنتقى شرح الموطإ (3/ 167)

(3) - صحيح البخاري (4/ 49) (2954) معلقا وهو صحيح

(بعث) جيش وكان أميرهم حمزة بن عمرو الأسلمي. (فلانا وفلانا) هما هبار بن الأسود ورفيقه اللذان نخسا بعير زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند هجرتها فخافت فأسقطت حملها ومرضت من ذلك]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت