فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 249

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إنْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ، لَمْ يَضْمَنْهُ، وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ غَرِمَ ثَمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا لَهُ قِيمَةٌ، فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ قَتَلَ امْرَأَةً.

وَلَنَا، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، أَسَرَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَابْنَهُ عَلِيًّا يَوْمَ بَدْرٍ، فَرَآهُمَا بِلَالٌ، فَاسْتَصْرَخَ الْأَنْصَارَ عَلَيْهِمَا حَتَّى قَتَلُوهُمَا، وَلَمْ يَغْرَمُوا شَيْئًا. وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ، فَلَمْ يَغْرَمْهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ، فَلَمْ يَغْرَمْهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ كَلْبًا، فَأَمَّا إنْ قَتَلَ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا، غَرِمَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا بِنَفْسِ السَّبْيِ. [1]

ما يقوله إذا رأى ملامح النصر:

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) } [الصافات:171 - 177] .

والوعد واقع وكلمة الله قائمة. ولقد استقرت جذور العقيدة في الأرض وقام بناء الإيمان، على الرغم من جميع العوائق، وعلى الرغم من تكذيب المكذبين، وعلى الرغم من التنكيل بالدعاة والمتبعين. ولقد ذهبت عقائد المشركين والكفار. وذهبت سطوتهم ودولتهم وبقيت العقائد التي جاء بها الرسل. تسيطر على قلوب الناس وعقولهم، وتكيف تصوراتهم وأفهامهم. وما تزال على الرغم من كل شيء هي أظهر وأبقى ما يسيطر على البشر في أنحاء الأرض. وكل المحاولات التي بذلت لمحو العقائد الإلهية التي جاء بها الرسل، وتغليب أية فكرة أو فلسفة أخرى قد باءت بالفشل. باءت بالفشل حتى في الأرض التي نبعث منها. وحقت كلمة الله لعباده المرسلين. إنهم لهم المنصورون وإن جنده لهم الغالبون. هذه بصفة عامة. وهي ظاهرة ملحوظة. في جميع بقاع الأرض. في جميع العصور.

(1) - المغني لابن قدامة (9/ 225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت