فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 249

القَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ [1] ،قَالَ الطِّيبِيُّ: عُدِّيَ يَضْحَكُ بِإِلَى لِتَضَمُّنِهُ مَعْنَى الِانْبِسَاطِ وَالْإِقْبَالِ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: ضَحِكْتُ إِلَى فُلَانٍ إِذَا انْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، وَتَوَجَّهْتَ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ طَلِقٍ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنْهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ ضَحِكُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَوَجِّهِينَ لَقَبْضِ رُوحِهِ، كَمَا يُقَالُ: قَتَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا إِذَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ اه. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الصِّفَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ يُنَزَّهُ عَنِ التَّشْبِيهِ، وَيُوكَلُ عِلْمُهُ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ. [2]

21)من وصايا الخلفاء للمجاهدين:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا أَمَّرَ عَلَى الْأَجْنَادِ: يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى جُنْدٍ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جُنْدٍ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ، وَأَمَّرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى جُنْدٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَزِيدَ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَخَرَجَ مَعَهُ يُشَيِّعُهُ وَيُوصِيهِ، وَيَزِيدُ رَاكِبٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ وَأَمْشِيَ مَعَكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِرَاكِبٍ، وَلَسْتُ بِتَارِكِكَ أَنْ تَنْزِلَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ هَذَا الْخَطْوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَا يَزِيدُ إِنَّكُمْ سَتَقْدَمُونَ أَرْضًا يُقَدَّمُ إِلَيْكُمْ فِيهَا أَلْوَانُ الْأَطْعِمَةِ، فَسَمُّوا اللَّهَ إِذَا أَكَلْتُمْ، وَاحْمَدُوهُ إِذَا فَرَغْتُمْ، يَا يَزِيدُ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا أَوْسَاطَ رُءُوسِهِمْ فَهِيَ كَالْعَصَائِبِ، فَفَلَقُوا هَامَهُمْ بِالسُّيُوفِ، وَسَتَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ فِي صَوَامِعَ لَهُمْ، احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا، فَدَعْهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، يَا يَزِيدُ لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا صَغِيرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ، وَلَا بَقَرَةً، وَلَا شَاةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ" [3] "

وعَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لَمَّا بَعَثَ الْجُيُوشَ نَحْوَ الشَّامِ، يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، فَلَمَّا رَكِبُوا مَشَى أَبُو بَكْرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَعَهُمْ يُوَدِّعُهُمْ، حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ

(1) - صحيح البخاري (4/ 24) (2826)

(يضحك الله) كناية عن الرضا والقبول وإجزال العطاء وهو مثل ضربه لهذا الصنيع الذي هو مكان التعجب عند البشر أو هو ضحك يليق به سبحانه وتعالى وليس كضحك البشر. (يتوب الله على القاتل) بدخوله في الإسلام]

(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2466)

(3) - سنن سعيد بن منصور (2/ 182) (2383) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت