فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 249

قَالَ: الشَّامُ. قَالَ: لَعَلَّكَ مِنْ رُسُلِ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ بِهِ فَأُوثِقَ رِبَاطًا ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ صَبْرًا. وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رَسُولٌ غَيْرُهُ. وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَبَرَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَنَدَبَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَقْتَلِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمَنْ قَتَلَهُ. فَأَسْرَعُوا فَكَانَ ذَلِكَ سبب خروجهم إلى غزوة مؤتة. [1] .

تأمين من طلب من المحاربين سماع كلام الله وتعلم معنى الإسلام:

وإذا طلب بعض المحاربين الكافرين الإذن له بدخول دار الإسلام أو مقابلة من يعلمه الإسلام من المجاهدين، فإن على المسلمين أن يؤمنوا من طلب ذلك ويسمعوهم كلام الله، ويشرحوا لهم معاني الإسلام ويرغبوهم فيه، ويحذروهم من محاربته لأن ذلك هو المقصود الأساس للمجاهدين، فإذا فعلوا ذلك فعليهم أن يوصلوه إلى المكان الذي يأمن فيه على نفسه، بأن يحموه من أي اعتداء عليه في بلاد الإسلام، أو في معسكر المسلمين المجاهدين، كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة:6] ].

وَإِذَا اسْتَجَارَ أَحَدٌ مْنَ المُشْرِكِينَ (الذِينَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بِقِتَالِهِمْ) بِالرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَأْمَنَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤمِّنَهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ، وَيَقْرَأَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ القُرْآنَ، وَيَذْكُرَ لَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الحُجَّةَ، ثُمَ يُبْلِغَهُ مَأمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُوصِلَهُ إلَى مَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ آمْنًا، لأنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْلَمُونَ أَمْرَ الدِّينِ، وَلَمْ يُعْرِضُوا عَنِ الإِسْلاَمِ إلاَّ عَنْ جَهْلٍ وَعَصَبِيَّةٍ، وَاغْتِرارٍ بِالقُوَّةِ، وَقَدْ شَرَعَ اللهُ أَمَانَهَمْ لِيَعْلَمُوا دِينَ اللهِ، وَلِتَنْتَشِرَ الدَّعْوَةُ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَلِهَذَا كَانَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي أَمَانَهُ مُسْتَرْشِدًا بِالآيَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ هِدَايَةِ الكَثِيرِينَ مِنْهُمْ. [2]

وفيها بيان لحكم من جاء من المشركين مستجيرا بالنبيّ، طالبا الأمان منه.

ففى غير ميدان القتال، وفى حال السّلم، قد يرى بعض المشركين أن يلتقى بالنبيّ، ليعرف الدعوة الإسلامية، وليعرض على عقله وقلبه ما يدعو إليه الإسلام، وذلك حقّ له، يجب ألّا يحرم منه .. ليكون إيمانه على علم، وفى غير إكراه ..

(1) - الطبقات الكبرى ط العلمية (4/ 255) وزاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 336) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (7/ 511) من طرق الواقدي

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1242،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت