فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 249

سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟"قَالَتْ: اتَّخَذْتُهُ إِنْ: دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْتُلْ مَنْ بَعْدَنَا مِنَ الطُّلَقَاءِ انْهَزَمُوا بِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ» [1] ."

وإذا دعت الحاجة لخروجها، فإن الإسلام لا يمنعها من ذلك، ولكنه يصونها عن ذئاب المعاصي والفسق والفجور.

الخيلاء في الحرب:

ومن آداب الجهاد الإسلامية: الخيلاء في المعركة، أي تبختر المجاهد المسلم في ساحة القتال إشعارًا للعدو بعلو الهمة، والشجاعة، واستقبال الموت في سبيل الله برباطة جأش وسكينة نفس، وفي ذلك ما فيه من الإغاظة وإرهاب العدو، وإغاظة العدو وإرهابه عبادة يكتبها الله للمجاهدين، ويعدها من إحسانهم.

كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة:120] .

يُعَاتِبُ اللهُ تَعَالَى المُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللهِ، عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنْ نَبِيِّهِمْ، وَإِيثَارِهِمْ أَنْفُسَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ الكَرِيمَةِ وَيَخُصُّ بِالعِتَابِ أَهْلَ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهَا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَإِنَّهُمْ نَقَصُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الأَجْرِ، لأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ عَطَشٌ وَلاَ تَعَبٌ وَلاَ مَجَاعَةٌ (مَخْمَصَةٌ) ،وَلاَ يَنْزِلُونَ

(1) - صحيح مسلم (3/ 1442) 134 - (1809)

(خنجر) الخنجر سكين كبيرة ذات حدين (بقرت) أي شققت بطنه (من بعدنا) أي من سوانا (الطلقاء) هم الذين أسلموا من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عليهم وأطلقهم وكان في إسلامهم ضعف فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا القتل بانهزامهم وغيره (انهزموا بك) الباء في بك هنا بمعنى عن أي انهزموا عنك على حد قوله تعالى {فاسأل به خبيرا} أي عنه وربما تكون للسببية أي انهزموا بسببك لنفاقهم]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت