لِمِائَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ وَلَا يَفِرُّوا مِنْهُمْ وَعَلَى الْمِائَةِ الصَّبْرُ لِأَلْفِ كَافِرٍ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَصَارَ الْوَاجِبُ مصابرة المثلين فقط هذا مذهبنا ومذهب بن عباس ومالك وَالْجُمْهُورِ أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مُجَرَّدُ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ أَمْ يُرَاعَى وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ) [1]
وفي تحفة المحتاج:" (وَيَأْخُذُ الْبَيْعَةَ) عَلَيْهِمْ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى. (بِالثَّبَاتِ) عَلَى الْجِهَادِ وَعَدَمِ الْفِرَارِ لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا كَمَا صَحَّ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم -" [2]
ومن آداب الجهاد أن يتفق المجاهدون على كلمة سر لا يعلمها غيرهم، تكون شعارًا لهم ليميز بعضهم بعضًا عندما تلتقي صفوفهم بصفوف عدوهم حتى لا يختلطوا بالمشركين، ويختلط المشركون بهم، لأن تمييز المسلمين عن المشركين فيه فوائد عظيمة منها: عدم استطاعة المشركين الاختلاط بهم للتجسس عليهم، أو الغدر بهم، ومنها عدم قتل المسلم أخاه المسلم خطأ منه أنه من أفراد العدو.
وغير ذلك من الفوائد، ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه قبل أن يلتقي بهم العدو، شعارًا خاصًا بهم، فعَنْ المُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَمَّنْ سَمِعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِنْ بَيَّتَكُمُ العَدُوُّ، فَقُولُوا: حم لَا يُنْصَرُونَ" [3]
وعَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:"غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ زَمَنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ شِعَارُنَا: أَمِتْ أَمِتْ" [4]
(1) - شرح النووي على مسلم (13/ 3)
(2) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 238)
(3) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 197) (1682) صحيح
قَالَ الإِمامُ: وإِذا وَقع البياتُ، وَاخْتَلَطَ الْمُسلمُونَ بالعدو، فيجعلُ الإمامُ للْمُسلمين شعارًا يَقُولُونَهُ يتميزون بِهِ عنِ الْعَدو، رُوِي أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِن بيّتكُم العدوُّ، فَلْيَكُن شعارُكم حم لَا يُنصرون» .
رُوِي عنِ ابْنِ عبّاسٍ أنّهُ قَالَ: «حم» اسْم من أَسمَاء الله سُبْحانهُ وَتَعَالَى، فَكَأَنَّهُ حلف بِاللهِ تَعَالَى: أَنهم لَا ينْصرُونَ، وقدْ قَالَ أهل التَّفْسِير مثله فِي حواميم الْقُرْآن. قَالَ أبُو عُبيْد: كَأَن الْمَعْنى: اللهُمّ لَا يُنصرون، وَعَن أبِي الْعبّاس أحْمد بْن يحْيى أنّهُ قَالَ: هُو إِخْبَار مَعْنَاهُ، واللهُ أعْلمُ، لَا ينْصرُونَ، وَلَو كَانَ دُعَاء لَكَانَ مَجْزُومًا، وسمعتُ من يرْوِي «حُمّ» ،بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الْمِيم، أَي: قُضِي وقُدِّر. شرح السنة للبغوي (11/ 52)
(4) - سنن أبي داود (3/ 33) (2596) صحيح
(أمِت، أمِت) أمر بالموت، وقوله: يا منص، ترخيم منصور، بحذف الراء والواو، والمراد التفاؤل بالنصر، مع حصول الغرض بالشعار، لأنهم جعلوا هذا اللفظ بينهم علامة يعرف بعضهم بعضًا بها، لأجل ظلمة الليل. جامع الأصول (2/ 573)