فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 249

فَفَرَضَ لَهُ دُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَضَّلْتَ هَذَا الْأَنْصَارِيَّ عَلَى ابْنِ أَخِي؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، لِأَنِّي رَأَيْتُ أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ يَسْتَنُّ بِسَيْفِهِ كَمَا يَسْتَنُّ الْجَمَلُ» [1]

وَحَدِيثُ عُمَرَ «رأيتُ أَبَاهُ يَسْتَنُّ بسَيْفه كَمَا يَسْتَنُّ الْجَمَلُ» أَيْ يَمْرحُ ويَخْطُر بِهِ. [2]

وجوب طاعة المأمور لأميره، من الأمور البدهية في الإسلام.

ومن طاعة الأمير عدم الخروج من معسكر المجاهدين بدون إذنه، لما في ذلك من عدم الالتزام بطاعته من جهة، ولما فيه من المحاذير التي قد يلحق ضررها بالجنود الذين لم يستأذنوا، وبالجيش الإسلامي كذلك.

فقد يقع الجندي المسلم في كمين من مقاتلي العدو، فيقتلونه أو يأسرونه، وقد يعذبونه حتى يدلهم على مواقع الجيش الإسلامي، وعددهم، وما عندهم من قوة أو ضعف في العتاد، وفي ذلك ما فيه من ضرر على الجندي الذي خرج بدون استئذان وعلى أمته.

وليس الأمر كذلك إذا خرج بإذن من قائده، فإن القائد سينصحه بما يجب عليه عمله، وقد يأمر بأن يصحبه من يحميه من كمائن العدو، وغير ذلك من الأمور الاحتياطية التي لن تتوافر للفرد وحده.

ولهذا كان من أهم صفات المؤمن الدالة على قوة إيمانه، عدم ذهابه بدون إذن أميره، في الأحوال التي تستدعي ذلك، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:62]

هذا إرشاد من الله لعباده المؤمنين، أنهم إذا كانوا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أمر جامع، أي: من ضرورته أو من مصلحته، أن يكونوا فيه جميعا، كالجهاد، والمشاورة، ونحو ذلك من الأمور التي يشترك فيها المؤمنون، فإن المصلحة تقتضي اجتماعهم عليه وعدم تفرقهم، فالمؤمن بالله

(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 226) "4918"والجهاد لابن المبارك (ص:74) "87"فيه ضعف

(2) - النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 411)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت