فعن ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ، أَوِ اخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» [1] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ حِينَ رَأَى أَبَا دُجَانَةَ يَتَبَخْتَرُ: إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّه إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ. [2]
وعَنْ خَالِدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ خَرْشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَبَا دُجَانَةَ يَوْمَ أُحُدٍ أُعْلِمَ بِعِصَابَةٍ حَمْرَاءَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَخْتَالُ فِي مَشْيِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَقَالَ:"إِنَّهَا مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ" [3]
والمقصود منه تفسير الاختيال المشروع والاختيال الممنوع في حديث جابر بن عتيك.
ومشروعية الاختيال في هذا الموضع مخصصة للحظر العام الوارد في النصوص الأخرى مثل الآية السابقة {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان:18] ، وحديث مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَرَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الْأَمِيرُ جَاءَ الْأَمِيرُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا» [4] .
ولقد حفظ عمر بن الخطاب لمن خطر واختال على أعداء الله في المعركة حقه بعد استشهاده، فأكرم من أجل ذلك ابنه، وفضله على غيره معللًا ذلك التفضيل بتلك المزية التي يحبها الله ورسوله في ذلك المقام، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا فَرَضَ لِلنَّاسِ فَرَضِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَأَتَاهُ حَنْظَلَةُ بِابْنِ أَخٍ لَهُ
(1) - الأدب المفرد مخرجا (ص:193) (549) صحيح
(2) - دلائل النبوة للبيهقي محققا (3/ 233) فيه جهالة
(3) - معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1437) "3642"حسن لغيره
(4) - صحيح مسلم (3/ 1653) 48 - (2087)