وَالْمُدَاوَاةِ وَالسَّقْيِ دُونَ الشَّوَابِّ، وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى الْمُبَاضَعَةِ فَالْأَوْلَى إخْرَاجُ الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ (وَلَا يُبَاشِرْنَ الْقِتَالَ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ) وَقَدْ «قَاتَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَقَرَّهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَيْثُ قَالَ لَمَقَامُهَا خَيْرٌ مِنْ مَقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ» يَعْنِي بَعْضَ الْمُنْهَزِمِينَ" [1] "
وقال ابن قدامة:"فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخْرِجُ مَعَهُ مَنْ تَقَعُ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ مِنْ نِسَائِهِ، وَخَرَجَ بِعَائِشَةَ مَرَّاتٍ. قِيلَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، يَأْخُذُهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا، وَيَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْأَمِيرِ عِنْدَ حَاجَتِهِ، وَلَا يُرَخَّصُ لِسَائِرِ الرَّعِيَّةِ؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى مَا ذَكَرْنَا .. [2] "
وفي هذه النصوص الدالة على أن الأصل في المرأة ألا تخرج مع المجاهدين، إلا لضرورة مع الحيطة المستطاعة، ما يبين فساد ما عليه الآن كثير من جيوش الشعوب الإسلامية، التي تجند فيها المرأة في وقت السلم والحرب على السواء، لا للخدمة والإعانة التي كانت تقوم بها نساء الصحابة رضي الله عنهم، وإنما لإفسادهن وإفساد رجولة جيوش الشعوب الإسلامية، إذ يختلط النساء - وهن بدون محارم- بالرجال مدة طويلة ويختلي الرجل بالمرأة، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ، بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ فِينَا كَمُقَامِي، فَقَالَ: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ، قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا» [3]
وهذه إحدى المعاصي التي عاقب الله بها المسلمين الذين يرون هذا المنكر وغيره في أبنائهم وبناتهم فلا ينكرونه، فسلط الله عليهم عدوهم فأذلهم واستباح حرماتهم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وليعلم هؤلاء أن الإسلام يقرُّ المرأة عند الضرورة أن تقاتل كالرجال، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ خِنْجَرًا، فَكَانَ مَعَهَا، فَرَآهَا أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ أُمُّ
(1) - فتح القدير للكمال ابن الهمام (5/ 450)
(2) - المغني لابن قدامة (9/ 215)
(3) - الإبانة الكبرى لابن بطة (1/ 286) (116) صحيح