الْجَرْحَى، وَنُنَاوِلُ السِّهَامَ وَنَسْقِي السَّوِيقَ. فَقَالَ: «قُمْنَ» .حَتَّى إِذَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ «أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ» .قَالَ: قُلْتُ لَهَا: يَا جَدَّةُ وَمَا كَانَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: تَمْرًا" [1] .. قِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: هَلْ كَانُوا يَغْزُونَ مَعَهُمْ بِالنِّسَاءِ فِي الصَّوَائِفِ؟ قَالَ: لَا إلَّا بِالْجَوَارِي. فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الطَّاعِنَةُ فِي السِّنِّ، وَهِيَ الْكَبِيرَةُ، إذَا كَانَ فِيهَا نَفْعٌ، مِثْلَ سَقْيِ الْمَاءِ، وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى، فَلَا بَأْسَ بِهِ" [2]
ولا ينافي ذلك أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من كانت تقع عليها القرعة من زوجاته، لأنها زوجة يأخذها لحاجته إليها، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ" [3] "
قال ابن الهمام:" (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ وَالْمَصَاحِفِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانُوا عَسْكَرًا عَظِيمًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ السَّلَامَةُ وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ، وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَهُنَّ عَلَى الضَّيَاعِ وَالْفَضِيحَةِ، وَتَعْرِيضَ الْمَصَاحِفِ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ) مِنْهُمْ لَهَا ... ثُمَّ الْأَوْلَى فِي إخْرَاجِ النِّسَاءِ الْعَجَائِزِ لِلطِّبِّ"
(1) - سنن أبي داود (3/ 75) (2729) ضعيف
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لِجَهَالَةِ رَافِعٍ وَحَسِيرٍ حِينَئِذٍ مِنْ رُوَاتِهِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اسْتَطَابَ أَهْلَ الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُشْبِهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُنَّ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُ هَذَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْعَطَاءِ وَإِرَادَةً بِالسَّهْمِ مَا خُصِّصْنَ بِهِ، وَالْمَعْنَى خَصَّنَا بِشَيْءٍ كَمَا فَعَلَ بِالرِّجَالِ، ثُمَّ الرُّضْخُ عِنْدَنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَفِي قَوْلٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ، وَفِي قَوْلِ لِلشَّافِعِيِّ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، وَقَالَ مَالِكٌ: مِنَ الْخُمُسِ، ثُمَّ إِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يُرْضَخُ لَهُ إِذَا قَاتَلَ، وَكَذَا الصَّبِيُّ وَالذِّمِّيُّ ; لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْقِتَالِ إِذَا فَرَضَ الصَّبِيُّ قَادِرًا عَلَيْهِ، فَلَا يُقَامُ غَيْرُ الْقِتَالِ فِي حَقِّهِمْ مَقَامَهُ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تُعْطَى بِالْقِتَالِ وَبِالْخِدْمَةِ لِأَهْلِ الْعَسْكَرِ، وَإِنْ لَمْ تُقَاتِلْ ; لِأَنَّهَا عَاجِزَةٌ عَنْهُ، فَأَقَامَ هَذِهِ الْمَنْفَعَةَ مِنْهَا مَقَامَهُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2572)
(2) - المغني لابن قدامة (9/ 214)
(3) - صحيح البخاري (3/ 173) (2661)