وإنما أخرجت بالإنكار مع أنه جنس ، لأن الجنس في الحدود ، كما يدل على الإدخال يدخل على الإخراج ، ودخل في الإنكار الإنكار بالقلب أو باللسان أو بهما ، وإذا أنكر بللسان فقط حكم بشركه ، لأنما في قلبه غير . وفى كونه مشركًا بذلك عند الله قولان . والصحيح نفى شركه ، وكذا في الحكم إذا علم أنه أشرك بلسانه فقط . وخرج بالضرورة إنكا رما ليس علمه ضرويا ، فإنه ليس شركًا ، وفيه خلاف تقدم في الكلام على الإيمان ، فمن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعًا لفظيا مشرك ، لأن معرفته ضرورية ، ومن أنكر ما أجمعوا عليه إجماعًا ليس لفظيا فهو غير مشرك ، لأن معرفته غير ضرورية ، وفيه خلاف ، وإذا أخبره من يصدقه بما لبس ضروريا ، مما جاء به رسول الله - A - أو مما أجمعوا عليه فأنكره ، أشرك ودخل بالضرورة المجسمة فهم مشركون ، فإن نفى الجسم عن الله سبحانه من حيز الضروريات لكثرة أدلته ، ولثبوت كل نقص وكل شبه بإثبات الجمسية لله ، تعالى عنها وعن كل نقص ، فبالجسمية يثبت الحلول والتحييز والجهات وخلو الأماكن عنه ، والجهل بالبعد وعدم المشاهدة ، والتركيب والحدوث العجز ، وغير ذلك - تعالى الله - وكذلك العرض .
وأشرك الطاعن في براءة عائشة - Bها - لثبوتها بالقرآن لأنها ولو كانت بدلالة لفظية ، والأدلة اللفظية لا توجب العلم ، فلا تكون ضرورية ، لكنها قد توجبه بالقرآن وهى موجودة في براءة عائشة . والله أعلم . واحتجت المعتزلة على حدوث القرآن بما جاء فيه من لفظ المضى مثل: { إن الذين كفروا } و { إنا نحن نزلنا الذكر } و { إن أرسلنا نوحا } لاستدعاء ما جاء بلفظ الماضى سابقة المخبر عنه ( بالكسر ) وهو القرآن ، والقديم يستحيل أن يكون مسبوقًا بغيره ، وأجاب الشافعية وغيرهم: بأن ما جاء بلفظ الماضى يقتضيه تعلق الحكم بالمخبر عنه ، وحدوث ما يقتصيه التعلق ، لا يستلزم حدوث المخبر عنه فلا يستلزم حدوث كلام الله تعالى . كما أن علمه تعالى قديم . ومقتضى تعلقه بغيره حادث وحاصل الجواب أنه لا يلزم من حدوث مقتضى التعلق ، وهو الكلام اللفظى ، حدوث الكلام النفسى .