{ بالحقِّ } : متعلق بمحذوف حال من الكتب ، وثابتًا بالحق ، ولك تقديره كونًا خاصًا ، أى ملتبسا بالحق أو شاهد بالحق .
ليحْكُمَ: الله بذلك الكتاب ، وثابتًا بالحق ، ولك تقديره كونًا خاصًا ، أى ملتبسا بالحق أو شاهد بالحق .
{ ليحْكُمَ } : الله بذلك الكتاب ، هذا قول الجمهور ، أو ليحكم الكتاب ، وعلى هذا أسند الحكم للكتاب لاشتماله على ما يحكم به الحاكم ، أو ليحكم النبى المبعوث المنزل عليه ذلك الكتاب ، به ، وذلك جنس ، أى ليحكم كل واحد بكتابه المتعبد هو به .
{ بَيْن النَّاسِ فِيما اخْتلَفُوا فِيهِ } : من الحق دين الإسلام المتفق عليه ، قيل: أو مطلق الدين بأن يقول بعضهم الدين ، هو كذا والآخر الدين غير ذلك أو فيما التلبس عليهم .
{ وما اخْتَلَف فيه إلا الَّذِينَ أوتُوهُ } : الهاء في فيه عائد إلى الحق أو الكتاب ، والهاء في أوتوه عائد إلى الكتاب المنزل ، ذم الله الكفار بمخالفة الحق ، ويعكس الأمر إذا كان الكتاب المنزل عليهم ليتفقوا على الحق سببًا شديدًا لمخالفتهم الحق ، إذ كفروا وآمن غيرهم ، فكان الاختلاف ، فالذين أوتوه يشمل المؤمن والكافر ، والمذموم الكافر ، وعلى هذا فيقدر عند قوله: { بغيًا بينهم } بغيًا من الكافرين بينهم وبين المؤمنين ، إذ وقع منهم على المؤمنين ويجوز أن يكون الذين أوتوه الكفار فقط ، بمعنى أن الكفار اختلفوا بأن خالف كل فريق منهم الآخر ، وأخْطَئُوا الحق وأصابه المؤمنون ، ويجوز أن يكون الاختلاف هو التحريف ، وقيل الهاء لسيدنا محمد A ، والهاء فىأوتوه للكتاب .
{ مِنْ بَعدِ ما جَاءَتْهم البيِّناتُ } : الحجج الظاهرة على التوحيد ، وظاهر الآية أن هذه الآيات قبل إيتاء الكتاب ، فيكون المراد بالآيات الأدلة العقلية التى نصبها الله تعالى على إثبات الأصول التى لا يمكن القول بالنبوة إلا بعد ثوبتها ، ذكر علماء الكلام أن كلما لا يصح إثبات النبوة إلا بثبوته ، فلا يمكن إثباته بالدلائل السمعية ، وإلا وقع الدور ، وقيل: البينات صفات محمد A المبينة في كتبهم ، ويجوز كون البينات هى الكتاب كله ، فيكون من وضع الظاهر موضع المضمر ليوصف بالوضوح ، أو هى بعض الكتاب ، وهى ما كان بيانًا لما التبس عليهم ، ومن متعلقة باختلف ، أى وما اختلف فيه من بعد ما جاءهم ، أو من بعد ما جاءهم من بيان ما اختلفوا فيه إلا الذين أوتوه ، ومعنى غيتاء الكفار الكتاب تعبدهم به .
{ بَغْيًا بَيْنُمْ } : أى الظلم العظيم الذى نشأ من الحسد ، لحرصهم على الدنيا ، وقلة الإنصاف .
{ فَهدَى اللّهُ الَّذينَ آمنُوا لِمَا اخْتلفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ باذْنِهِ }
الذينآمنوا هم الذين آمنوا بمحمد A ، والمختلف فيه من الحق قال ابن زيد: هذه الآية في أهل الكتاب ، اختلفوا في القبلة ، فصلت اليهود إلى بيت المقدس ، والنصارى إلى المشرق ، فهدانا الله إلى الكعبة ، واختلفوا في إبراهيم عليه السلام ، فقالت اليهود: كان يهوديًا ، وقالت النصارى: كان نصرانيًا ، فقلنا: إنه كان حنيفًا مسلمًا ، واختلفوا في عيسى عليه السلام ، فاليهود فرطوا بأن قالوا: فيه ما قالوا ، والنصارى جعلوه ربًا ، فهدانا الله إلى ما هو الحق في شأنه ، وهو أنه عبد الله ورسوله ، وعنه A