ورجل من الكرام عندنا ... وذكر أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصارى الساحلى المالقى المنسوب إلى الأنصار ، أنصار النبى A ، وإلى ساحل بحر بالأندلس ، وإلى مدينة بالإندلس تسمى مالقة من أعمالها المدينة المسماة بسهيل اسم الكوكب ، لأنهُ لا يرى في الأندلس إل من جبل مطل هناك في كتاب الذى ألفه في السلوك ، ومنفعة لاذاكر أبدًا إنما هى تتبع معناه بالفكر لقتبس الذاكر من ذكره أنوار المعرفة ، ويحصل على اللب المراد ولا خير في ذكر مع قلب غافل ساه ولا مع تييع شئ من رسوم الشرع ، قال: ولا مطمع للذاكر في درك حقائق الذكر إلا بأعمال الفكر فيما تحت ألفاظ الذكر من المعانى ، وليدفع خطرات نفسه عن باطنه راجعًا إلى مقتضى ذكره حتى يغلب معنى الذكر على قلبه ، وقد آن له أن يدخل في دائرة أهل المحاضرات انتهى .
{ ومِن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ ربَّنا آتنا في الدُّنْيا } : الفاء للتعليل ، أى اذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا ، لأن من الناس من يقتصر على طلب الدنيا ، أى اذكروا الله ذكرا حقيقًا لئلا تكونوا منهم ، ولتكونوا من الذين يطلبون الدنيا والآخرة ، أو الفاء للتفريغ فإنهم إذ كانوا قبل الإسلام يذكرون آباءهم وحى بعضهم فذكر الله مع غيره من الناس كان فريقان: فريق يطلب الدنيا وفريق يطلبها والآخرة فيجوز أن تكون للاستئناف وأن تكون في جواب شرط محذوف ، أى إذا ذكرتم الله ذكرًا حقيقاص فمن الناس من يقول ، ويتحصل الفريق الثانى رضى الله عنهم بكم إذا ذكرتم الله ذكرًا حقيقًا ، ومفعول آت الثانى محذوف ، والأول هونا ، أى ربنا آتنا في الدنيا حسنة للدلالة ما بعد ذلك عليه أو حذف للتعميم فإنهم لا يقتصرون على نوع واحد من أنواع الدني ، ولا يَنَّفِقَون على دعاء واحد ، ولا يطلبون منها الكفاية مختصرة ، بل يفصلون لرغبتهم فيها ففيه حذفه اختصار ، ويجوز ألا يكون له مفعول ثان على طريق العرب في عدم تعلق أغراضهم ببعض المفاعيل ، والحسنة التى يطلبون في الدنيا ما يشتهونه منها فيعطيهم مها قضاه في الأزل لهم ، وذلك أنهم كانوا لا يعرفون الآخرة ولا يؤمنون بالبعث ، ولو آمن به بعضهم لكنه غلب عليه حب الدنيا ولم تثبت الآخرة في قلبه ، قال أبو وائل وغيره: كانت عادتهم في الجاهلية الدعاء بمصالح الدنيا فقط إذا كانوا لا يعرفون الآخرة ، فنهوا عن ذلك الدعاء المخصوص بمر الدنيا بصيغة الخبر ، وذلك حال المشركين مطلقًا .