وإن قلت هل يصح جعل في القصاص خبرا ولكم متعلق به أو بمحذوف حال من ضمير الاستقرار فيه؟ قلت: وجهان مرجوحان ، لأن في القصاص ضمن معنى الفعل ، وليس فيه حروفه فلا يتقدم معموله ، ولو كان قد يرد من كلام العرب . وقرأ أبو الجواز ولكم في القصاص بفتح القاف والصاد الأولى بدون الألف بعدها كقوله تعالى: { لقد كان في قصصهم عبرة } بمعنى مقصوص ، أى لكم فيما قص عليكم من حكم القتل والقصاص ، أو من القرآن مائة حياة للقلب عز وعلا: { روحًا من أمرنا } و { يحيى من حى عن بينة } { يا أولى الألباب } : يا ذوى العقول السالمة المتأهلة للتأمل في حكمة القصاص المقتضى لبقاء الحياة ، والعاقل لا يريد إتلاف نفسه لإتلاف غيره وخصهم بالنداء ، لأنهم المتأهلون للتأمل في حكمة القصاص ، المنتفعون بالأمر والنهى .
{ لعلكم تتقون } : تخافون الله وتراعون حقه في المحافظة على القصاص والحكم به ، ولا سيما وإلى الأمر والإذعان لهُ مع التوبة ، أو لعلكم تحذرون الموت فتكفون عن القتل ، لأنه يؤدى إلى موتكم به ، ومن اتق الله بالمحافظة عليه والحكم به دعاه إلى سائر التقوى ، لأن الطاعة يثاب عليها بأخرى وتدعو أخرى بأخرى وهكذا ، وكذا من أذعن له ، فإنه يكون أطوع لله فيما بقى من حياته قتل أو لم يقتل ، ولعلكم تعليل للاستقرار في قوله: { ولكم في القصاص } أو ترجية مع محذوف أى شرعنا لكم القصاص لعلكم تتقون ، أو أريناكم حكمة القصاص لعلكم تتقون .