فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 7680

وإن أقلت كيف يكون هدى وفيه المجمل والمتشابه؟ قلت: لزوال الإجمال بتبيينه A ، والمتشابه لا يضر بهم جهله ، ويكفى الإيمان به ، وأيضًا قد يبينه راسخ في العلم ، والمتقى من يبالغ في الحذر من شئ يعالج الحذر منه وينفر من أن يقع في أقل قليل منه كمحاذرة السم ، فقد يحرذ ما لا يكون فيه ذلك المحذور بحسب ما ظهر مخافة أن يكون فيه وهو لا يعلم فيه ، أو أن يؤدى إلى ماهو فيه ، ويختص ذلك في الشرع بشدة محاذره المعصية والشبهة ، وما يخاف أن تكون فيه إحداهما أو يؤدى إلى إحداهما فهو يترك كثيرًا من الحلال لئلا يقع في ذلك ، وفى عرف الخواص من أهل الشرع أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق سبحانه وتعالى ، وينقطع إليه بجملته ظاهره وباطنه ، ويجوز تفسير التقوى به في قوله تعالى: { واتقوا الله حق تقاته } وهو التقوى الحقيقى المطلوب ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: المتقى من يترك الفواحش والكبائر والشرك ، وفي معناه التارك ما حرم الله المؤدى ما افترض ، فإن ترك أداء الفرض فاحشة أو كبيرة أو بشرك ، وفى معناه أيضًا من لا يراه الله حيث نهاه ، وفى معناه المتقدى بالنبى A وأصحابه ، وفى معناه تارك الاغترار بالطاعة والإصرار على المعصية ، هذه العبارات كلها في معنى عبارة ابن عباس ، ويتولد من ذلك ألا يرى نفسه خيرًا من أحد ، وكل ذلك من الوقاية وهى الحجز بين الشيئين ، فإن المتى يحتجز من غضب الله D وعذابه ، والتاء الأولى من المتبقى بدل من الواو ، والثانية تاء المفتعل ، وإن قلت كيف يكون القرآن أو بعضه هدى للمتقى؟ . . بل هدى للضال وإلا لزم تحصيل الحاصل؟ قلت: المعنى أنه يزيدهم الهدى أو أن الاتقاء الحاصل معهم ، إنما حصل لهم بهدى القرآن ، أو معنى المتقين المشارفون للاتقاء على الإيجاز والتشريف والتفخيم لهم ، أو أريد بالهدى غايته ، لأن غير المتقين يحصل لهم مبدأة ، وقرأ أبو الشعثاء جابر بن زيد C أو سليم بن أسود: لا ريب بالرفع والتنوين على إعمال لا عمل ليس ، أو على إهمالها ، فعلى إعمالها عمل ليس الأحسن كون خبرها محذوفًا ، وفيه نعت اسمها ، أو فيه خبر لهدى ، وهدى مبتدأ ، أى لا ريب فيه ، فيه هدى للمتقين ، وعلى كل قراءة وكل وجه نكر هذا التعظيم ، وإنما لم يقدم لفظ فيه على لا ريب كما قدم فيها على قول ، لأنه لم يقصد نفى الريب عن القرآن خاصة وإثباته لسائر الكتب المنزلة كما قصد إثبات القول لسائر الخمور ، ونفيه عن خمر الجنة فقط ، فلو قيل لا فيه ريب لأوهم الكلام أن في سائر الكتب ريبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت