فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 7680

وقيل إن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بينهما تعظيما لهما ، وكان السعى قبل ذلك عبادة ، أصله قصة هاجر ، وروى البخارى ومسلم عن عاصم بن سليمان الأحول أنهُ قال: قلت لأنس كنتم تكرهون السعى بين الصفا والمروة . فقال: نعم ، لأنهما كانا من شعائر الجاهليةن حتى أنزل الله: { إن الصَّفا والمرْوَة مِنْ شَعائِر اللهِ فَمنْ حَجَّ البَيْتَ أو اعْتَمر فلا جُناح عليه أن يَطوَّف بِهِما } وأراد بقوله: كنتم خطاب الصحابة إجمالا أو الأنصار إجمالا ، وإلا فأنس صحابى صغير السن ، ليس قبل نزول الآية بحيث يحج ويكره الطواف بين الصفا والمروة . وفى رواية كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، حتى نزل: { إنَّ الصَّفا والمرْوَة من شعائر الله } وقال أبو عبيدة: بلغنى عن عروة بن الزبير ، أنه قال: قلت لعائشة زوج النبى ، A ، وأينا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تعالى: { إنَّ الصَّفا والمروةَ مِنْ شعائِر الله فمن حج البيْتَ أو اعْتَمر فَلا جُناحَ عَليْه أن يطَّوَّف بِهِما } فما أرى على أحد شيئًا أن يطوف بهما؟ قالت عائشة: كلا لو كان الأمر كما تقول كان فلا جناح عليه ألا يطوف بهما ، وإنما نزلت هذه الآية في الأنصارن كانوا يهلون بمناة ، وكانت مناة حذو قديد ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ، A ، عن ذلك ، فنزلت هذه الآية . قال الربيع: مناة حجر بقديد كان أهل الجاهلية يعبدونه ، وقال البخارى في روايته: كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التى كانوا يعبدونها عند المشلل كمعظم جبل يهبط منه إلى قديد . قال ابن حجر: يهلون يحجون ، ومناة ( بفتح الميم وتخفيف النون ) صنم في الجاهلية ، وقيل: كانت صخرة نصبها عمرو بن لحى لهذيل يعبدونها ، والطاغية صفة إسلامية . قال البخارى: وكل من أهل منهم يتحرج أن يطوف بهما . قال ابن حجر: ظاهره أنهم كانوا لا يطوفون بينهما ، ويقتصرون على الطواف بمناة ، فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك ، وذكروا آيات كلها صريحة في عدم الطواف منها: إنا كنا لا نطوف بينهما تعظيما لمناة ، ومنها أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا هم وغسان يهلون لمناة ، فتحرجوا أن يطوفوا بينهما ، وكان ذلك سنة في آبائهم ، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت