إذا هملت عينى لها قال صاحبى ... بمثلك هذا لوعدة وغرام
أى يا هذا ، ولحسن بعضهم المتنبى في قوله:
*هذى بررت لنا فهجت رسيسا* ... أى يا هذه وأجيب بأن هذى مفعول مطلق ، أى برزت هذه البرزة ، ورده ابن مالك بأنه لا يشار إلى المصدر إلا منعونًا بالمصدر المشار إليه كضربته ذلك الضرب ، ويرده بيت أنشده هو وهو قوله:
يا عمرو إنك قد مللت صحابتى ... وصحابتك إخال ذاك قليل
انتهى ولم يشترط غير ابن مالك نعته بالمصدر ، وفى تلحين المتنبى نظرًا لأنه كوفى والكوفى يجيز حذف حرف النداء مع الإشارة ومن ذلك قولهُ:
إن الأولى وصفوا قومى لهم فيهم ... هذا اغتصم تلق من ذاك مخذولا
أى يا هذا ، وقوله:
ذا ارعواء فليس بعد اشتعا ... ل الرأس شيبًا إلى الصبا من سبيل
أى ارعوا رعواء بذا ، وذلك مقيس مطرد عند الكوفيين ، ومنع البصريون القياس عليه لأنهُ إنما ورد نصا في الضرورة فلا تحمل عليهِ الآية ، مع أن لها أوجهًا منها ما تقدم من كون هؤلاء مبتدأ أو خبرًا ، ومنها ما قيل إنهُ توكيد لأنتم والخبر تقتلون ، ومنها ما قيل إنهُ موصول خبر لأنتم أو مبتدأ له وتقتلون صلته ، وقرئ بتشديد التاء للتكثير .
{ أَنفُسَكم } : أى يقتل بعضكم بعضا .
{ وَتُخْرِجون فريقًا مِّنكم } : من للتبعيض .
{ مِنْ ديارهم } : من للابتداء والدار ما يبنى للإقامة مشتملا على بيوت . وقال الخليل: الديار محلة القوم بناء أو غيره .
{ تَظَاهَرُونَ عليهم بالإثم والعُدْوان } : الجملة حال من واو تخرجون ، أو من فريق لأنه منعوت بمنكم ، أو حال منهما لاشتمال الجملة على ضميرهما ، والتظاهر التعاون مأخوذ من الظهر ، يستعمل في المعاونة ، لأن قوة الجوارح في الجيد والدفع بقوة الظهر ، ولأنهُ كلما طال الظهر وكثرت فقراته وعظامه ازدادت القوة ، ولو صغر الحيوان كالحية فقد تغلب الإنسان بالجيد ، وقد يكون على شكلها لكنه أطول وأغلظ بقليل منها ، فيقبض الإنسان بذنبه وعجزه فيحمله ، والأصل تظاهرون بتائين أبدلت الثانية ظاء وأدغمت في الظاء ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائى بتاء واحدة ، وتخفيف الظاء حذف تاء الماضى وهى الثانية ، أو تاء المضارع وقرئ تتظاهرون بإثباتهما وتخفيف الظاء ، وقرئ تظهر بتاء وظاء مشددة وإسقاط الألف بعدها ، وتشديد الهاء بوزن تتفعلون بتائين ، وتشديد العين ، والأصل تتظهرون بهذا الوزن ، أبدلت التاء الثانية ظاء أو أدغمت وكذا القراءات في التحريم والإثم والمعصية صغيرة كانت أو كبيرة ، والعدوان الكبيرة التى عدت الكبائر أى جاوزته في العظم .
{ وَإنْ يَأتوكُم } : أى وإن يأتكم الفريق الذين أخرجتم من ديارهم ، أو أن يأتكم جماعة من الذين تخرجون منهم من قدرتم عليه ، وتقتلون من قدرتم عليه ، وهذا أعم والكلام السابق يدل عليه .
{ أُسَارَى } : بضم الهمزة جمع أسرى بفتحها وإسكان السين ، وأسرى جمع أسير بمعنى مأسور فعيل بمعنى مفعول ، كقتيل وقتلى لما كان أسرى بوزن سكرى جمع على أسارى كسكارى ، فأسارى جمع الجمع ، ويجوز أن يكون جمع أسير للتشبيه بكسلان ، لأن الأسير محبوس عن كثير من تصرفه ، كما لا يتوصل الكسلان إلى كثير مما يحتاج إليه ، فجمع على أسارى كما يجمع كسلان على كسالى ، والأصل أسير المشدود بالأسر ، أى الحبل أطلق على كل من جلبه العدو ، لأن من شأنه أن يشد بالحبل لئلا يهرب سواء شد به أو بغيره كالحديد أو لم يشد ، ولأن من جلبه العدو ممنوع عن أهله ، وما يريد كمن شد بالحبل عما يحب ، وقرأ حمزة: وإن يأتكم أسارى .