فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 7680

« لو ذبحوا أى بقرة أرادوا لأجزتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم » فهو كسائر كلامه وكلام الرسل فيما قضى قضى الله خلافه أنهُ لو كان كذا لكان كذا ، مثل أني قال لو تاب إبليس لدخل الجنة ، مع العلم أنهُ لا يتوب ولا يدخلها لقضاء الله عليهِ الشقوة ، وكذلك قضى الله أن يسألوا فلا بد من وقوع السؤال عليهم ، ومن ذبح البقرة المعينة عنده لا غيرها ، ولكن يقال مثل ذلك من قولهم: لو كان كذا لكان كذا مجازاة لظاهر الخطاب مع قطع النظر عن الغيب ، أو عما كان غيبًا ثم ظهر ، فلا دليل في الحديث على أنها غير معينة . والحديث رواه ابن عباس وغيره وفى قوله: { عوان بين ذلك } توكيدان لقوله: { لا فارض ولا بكر } فى المعنى إذا لم تكن لا فارضًا ولا بكرًا فهى عوان ، وهى بينهما . وفى ذلك تقريع لهم كما لو قلت لعبدك: اشتر كذا من رجل ثم رأيته لم يفهمه وقد أفصحت له أو رأيته يطلب بيانًا فقلت له: اشتره من حيوان ذكر منتصب القامة ناطق وزاد لهم تقريعًا بقوله:

{ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ } : فإنه بمنزلة قولك دعوا السؤال واشرعوا في الامتثال . ما موصول اسمى والرابط محذوف . أى ما تأمرونه إذ قد يصل أمر بنفسه إلى المفعول على تقدير معنى الباء كما ذكرت في قوله:

أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهِ ... أو ما تؤمرون به فحذف الرابط شذوذًا ، لأن الموصول لم يجرر بمثل ما جره ، ولم يتخذ المتعلق أو موصول حرف فالفعل مؤل بمصدر ، والمصدر بمعنى اسم مفعول ، أى فافعلوا أمركم ، أى مأموركم ، والمراد بقوله: { ما تؤمرون } ذبحها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت