{ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } : مقول القول محذوف أى قلنا لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم وهو الحلال المستلذ ، هذا هو المراد هنا لأنهن المن والسلوى ، وتطلق الطيبات أيضًا على الحلال المتوسط في اللذة ودون المتوسط .
{ وَمَا ظَلَمُونَا } : عطف على محذوف أى فظلموا بكفران هذه الطيبات من المن والسلوى بأن ادخروا وقد نهوا عن الادخار { وما ظلمونا } فعطف ظلموا على ظلموا ، روى أنهم لما ادخروا قطع عنهم كما قال الله تعالى:
{ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } : بالكفران والادخار ، لأن مضرته عائدة عليهم وهى عذاب الله ، وقطع ذلك عنهم ، وقد كان يأتيهم بلا تعب ، فإن صح أنه قطع عنهم فإن الله تعالى أبدل لهم رزقنًا يتعبون عيه ، إذ لم يشكروا الذى لا تعب فيه في الدنيا ولا حساب في العقبى ، أو معنى قطعه تقليله ، وإنما قدرت فظلموا ، ولم أقدر فظلموا أنفسهم كما قدر بعضهم ، لأنه لو كان المحذوف كذلك لم تكن فائدة لقوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بخلاف ما إذا قدرت فظلموا فإن معناه أوقعوا الظلم ، فيحسن حينئذ أن يقال إن الظلم الذى أوقعوا لم يصيبنا ، بل أصابهم ، ويجوز كون ( الواو للحال ) من ذلك المحذوف . وقدر عياض فعصوا وما ظلموا ، وقال أبو حيان: لا حاجة إلى التقدير ويرده أن محذوفات الكلام الفصيح هذا شأنها ، ولا بد من دليل يدل عليها ، لكن يختلف ذلك ، في الوضوح والخفاء ، والدليل هنا موجود وهو أنه بقى أصابه ظلمهم الله وأثبت إصابته إياهم ، فدل ذلك على أنهم أوقعوا ظلمًا ، أخبر أنه لم يصب الله بل أصابهم ، والظلم الضر والنقض والجور .