فهرس الكتاب

الصفحة 2804 من 7680

وروى أنهم قالوا: يا أبانا اسأل يوسف أن يعفو عنا ، قال: يا أبتِ أشهدك أنى عفوت ، قال عطاء الخراسانى: طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منه إلى الشيوخ ، ألا ترى أن يوسف قال: { لا تثريب عليكم اليوم } ويعقوب قال: { سوف أستغفر لكم ربى } .

ولما وصل يهودا والبشير ، ثم جميع لإخوة . وقيل: بقى بنيامين بمصر ، وتجهز يعقوب للمسير إلى مصر ، فمضى بأهله وهم سبعون أو اثنان وسبعون ، أو ثلاثة وسبعون إنسانًا ، ركبوا دوابهم ، ولبسوا ثيابهم وزينتهم ، ووصل رسول إلى يوسف بمجيئهم ، فأمر العسكر باستقبالهم ، فركب ثلاثون ألف فارس من فرسان العرب ، فتلقوه فسجدوا بين يديه ، فقال: من هؤلاء؟ قيل: من جند يوسف ، فبقى متحيرا ، ولما ساروا فرسخين بعد ، تلقته ثلاثون ألف فارس من فرسان الروم فنزلوا وسجدوا بين يديه ، فقال: من هؤلاء؟ قيل: من جند يوسف ، فضحك من أمر الله تعالى ، وسار فرسخين فإذا بأربعين ألف بغلة عليها العماريات ، مع كل عمارية جاريتان ، قال: لمن هؤلاء؟ قيل: ليوسف أرسلها لنساء غخوته ، ثم سار فرسخين ، فإذا هو بألف نجيب مزينة ، قال: لمن هؤلاء؟ قيل: ليوسف أرسلهم لبنات إخوته ، ثم سار فرسخين فإذا هو بأربعين ألف شيخ سجدوا بين يديه ، قال: من هؤلاء؟ قيل:: شفعاء أرسلهم يوسف لتعفوا عنه مخالفته لك في ذكر رؤياه لإخوته .

فبكى عند ذلك ، ولما بقى بينهم وبين مصر ثلاثة أيام استقبله يوسف عليه السلام راجلا تواضعا لوالده نبى الله يعقوب عليه السلام ، وفى مائة ألف راجل ، معهم الملك الريان ، ولما بقى بينهما يوم كشف الله جل جلاله عن بصره حتى رأى يوسف كالقمر ليلة البدر ، فقال ليهودا ، من هذا المقبل كأنه البدر؟ قال ما أرى شيئا ، فإن كنت رأيت شيئا فذلك يوسف قرة عينيك ، فرمى بنفسه من فوق البعير ومشى ساعة على قدميه ، ورأى يوسف أباه أيضا قد أقبل ، فسعى إليه والتقيا وتعانقا ، فضج آل يعقوب بالبكاء ، وضجت الملائكة بالبكاء .

وكان أشد أولاد يعقوب بالبكاء زينة ، فدنا يوسف منها وضمها إلى صدره فشهقت وخرت مغشيا عليها ، وضج بنيامين والناس والجبال ، وسقط يعقوب مغشيا عليه ، فضمه إلى صدره ، وقبل: ما بين عينيه ، وناداه يا أبت فلم يجبه ، ورش عليه الماء فلم يفق من غشيته ، وحمله في هودج من الذهب ومشى راجلا خلفه ، وكذا زينة وبنيامين وإخوته وبنوهم .

وروى أنه خرج مع يوسف عشرة آلاف أمير ، والملك الريان حافيا إجلالا ليوسف وأبيه ، ولما وصل يوسف داره فرش لأبيه فراشا وطيئا ، ولما كان نصف الليل أفاق يعقوب من غشيته ، وفتح عينيه ، فرأى يوسف عند رأسه يبكى ويقول: يا أبت عليك السلام إلى يوم القيامة ، فجلس يعقوب ومسح على وجهه ، وحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال: قد وادعتكم يا بيت الأحزان ، قد بلغ الحبيب إلى الحبيب ، فعند ذلك قال يوسف عليه السلام: يا أهل مصر كلكم عبديى وقد أعتقتكم عند رؤية والدى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت