فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 7680

{ أستكبرت أم كنت من العالين } ومعنى العالين: المعاندون مواجهة أو المدعون الربوبية . فأجابه عدو الله بقوله: { أنا خير منه } فيكون هذا الجواب إقرارا بأنه من العالي ، كأنه عاند وقال: أمرك إياى بالسجود له غير صواب . فيناسب أن الكفر هنا شرك . قلت: لا نسلم أن المعنى كذلك ، بل المعنى أنت مستعل بلا تأهل للعلو أم عال حقيق بالعلو فلا يلزم أن الأنسب تفسير الكفر لشرك ، وإبلس مشرك قطعا ، إن لم يشرك من الآية أشرك من غيرها ، مثل دعائه الثقلين إلى عبادته . وقد اختلف قومنا هل كفره جهل أو عند؟ الصحيح أنه عناد ، وتفيد الآية قبح الاستكبار ، إذ هو في نفس نفاق ، وقد يفضى بصاحبه إلى الشرك ، وتفيد الحث على امتثال الأوامر ، وترك الخوض في سرها ، إلا بعد الامتثال وصميم الاعتقاد ، أو بعد الاعتقاد الصميم في كونها صوابا ، وترك الخوض في وساوس النفس . وتفيد أن الأمر للوجوب إذا جرد عما يصرفه عنه ، ولولا أنه للوجوب لم يقطع عذره بعد السجود ، بعد مجرد قوله اسجدوا . بل حتى يقول اسجدوا ، فان السجود واجب عليكم . أو اسجدوا ، ومن لم يسجد أغضب ، أو أهلكه أو يكفر أو نحو ذلك . وتفيد ان الشقى كافر تحقيقا ولو في حال عبادته إذ العبرة بالخاتمة ، فهو يختم له بالكفر وهذه المسألة عندنا وعند الأشاعرة ، وتسمى الموافاة . وتنسب إلى أبى الحسن الأشعرى ، وذلك أنه يوافى الشقى الموت ولقاء الله بالكفر . أو تفيد الآية أيضا تقريع اليهود جحودهم ، إذ كفروا بسيدنا محمد - A - مع علمهم برسالته من التوراة والكتب والأخبار والمعجزات ، حسدا له وللعرب بنى إسماعيل واستكبارًا ، ومع تقدم نعم الله - D - عليهم وعلى أسلافهم ، فاليهود نظروا إبليس ، وكذلك كل من استكبر . وعنه A: « إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكى يقول: يا ويلتى أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فعصيت فلى النار » رواه مسلم عن أبى هريرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت