645 -أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو شجاع الفضيل بن العباس بن الخصيب التميمي: نا أبو بشر أحمد بن محمد بن عمرو الشافعي، قال: سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد، المبارك على نفسه وعلى رعيته، يقول: كان لي مؤدب على مذهب القوم -يعني: الرافضة-، فتعلمت منه، فكنت أتناول أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فرأيت فيما يرى النائم كأن القيامة قامت، فانجفل الناس نحو النبي صلى الله عليه وسلم، وسرت معهم، فإذا النبي -عليه السلام- جالس عن يمينه كهل، وعن يساره كهل، فسلم عليه الناس، فدنوت لأسلم عليه، فلما أن قربت منه، قال أحد #821# الكهلين: يا رسول الله! سل هذا: ما يريد منا؟ فهش النبي صلى الله عليه وسلم ليقبض علي.
فانتبهت وقد سقط شعر حاجبي وصدغي، فبقيت أربعة أشهر مبرسمًا، فدخل علي الأمير نصر بن أحمد، فقال: يا أخي! ما دهاك؟ قد أعيا الأطباء دواؤك، وقدر الأمير أن في قلبي شيئًا مما يكون في قلوب الأحداث، فعرفته، فقال: سبحان الله! هلا اعتذرت إلى رسول الله، ونويت التوبة؟ ألا تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تبلغه الأعلام إذا صلي عليه؟ فدعا بطست وإبريق، فتهيأت للصلاة، وركعت ركعتين، فقلت: يا رب! إني تائب إليك، قائل بفضل الشيخين، قال: فما أتى علي أسبوع حتى خرج الشعر مثل الشوك، واستويت.