501 -أخبرنا القاضي أبو سعيد: أنا محمد بن معاذ: نا الحسين بن الحسن: أنا عبد الله بن المبارك: أنا المستلم بن سعيد الواسطي: أنا حماد ابن جعفر بن زيد: أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزوة إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم، فنزل الناس عند العتمة، فقال: لأرمقن عمله، فأنظر ما يذكر الناس من عبادته، فصلوا العتمة، ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس، حتى قلت: هدأت العيون؛ وثب، ودخل غيضة قريبًا منا، ودخلت #690# في أثره، فتوضأ، ثم قام فافتتح الصلاة، قال: وجاء أسد حتى دنا منه، فصعدت في شجرة، قال: أفتراه التفت إليه (أو عدنه جردًا) حتى سجد؟ فقلت: الآن يفترسه، فجلس، ثم سلم، فقال: أيها السبع! اطلب -يعني: رزقك- من مكان آخر، فولى، وإن له لزئيرًا، أقول: تصدع الجبال، فما زال كذلك يصلي، حتى إذا كان عند الصبح، جلس، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة؟ ثم رجع، فأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت وبي من الفترة ما الله أعلم به.
قال: فلما دنا من أرض العدو، قال الأمير: لا يشذن أحد من العسكر، قال: فذهبت بغلته بثقلها، فأخذ يصلي، فقالوا له: إن الناس قد ذهبوا، قال: إنهما خفيفتان، قال: فدعا، ثم قال: اللهم إني أقسم عليك أن ترد علي بغلتي وثقلها، قال: فجاءت حتى قامت بين يديه.
قال: فلما لقينا العدو، حمل هو وهشام بن عامر، فصنعا بهم طعنًا وضربًا وقتلًا وكسرًا لذلك العدو، فقالوا: إن رجلين من العرب صنعا بنا #691# هذا، فكيف لو قاتلونا؟ فأعطوا المسلمين حاجتهم.
فقيل لأبي هريرة: إن هشامًا -وكان يجالسه- ألقى بيده إلى التهلكة، وأخبر خبره، فقال أبو هريرة: كلا، ولكنه التمس هذه الآية: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} .