465 -أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه الزاهد -رحمه الله-: نا إسحاق بن عمر بن مبشر الزاهد: نا القاسم بن عباد: نا صالح ابن محمد: أنا محمد بن مروان، قال: حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أنه قال: وقع في قلب أم شريك الإسلام، فأسلمت وهي بمكة، وهي إحدى نساء قريش، ثم إحدى بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي العكراء الدوسي، فأسلمت، فجعلت تدخل على نساء قريش سرًا، فتدعوهن، وترغبهن في الإسلام، حتى ظهر أمرها لأهل مكة، فأخذوها، فقالوا: لولا قومك، لفعلنا بك، ولفعلنا، ولكنا سنردك إليهم، قالت: فحملوني على بعير ليس تحتي شيء من وطاء ولا غيره، ثم تركوني ثلاثًا لا يطعموني ولا يسقوني.
قالت: فما أتى علي ثلاث حتى ما في الأرض شيء أسمعه، قالت: فنزلوا، وكانوا إذا نزلوا منزلًا، أوقفوني في الشمس، ثم استظلوا هم منها، وحبسوا عني الطعام والشراب، فلا يزال كذلك حالي حتى يرتحلوا.
قالت: فبينما هم نزلوا منزلًا، وأوثقوني في الشمس، إذا أنا ببرد شيء على صدري، فتناولته، فإذا هو دلو من ماء، فتناولته، ثم شربت منه قليلًا، ثم نزع مني فرفع، ثم عاد فتناولته فشربت منه قليلًا، ثم رفع، ثم عاد إلي أيضًا، فتناولته فشربت منه قليلًا، ثم رفع، قالت: فصنع بي ذلك مرارًا، ثم تركت، فشربت منه حتى رويت، ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي، فلما استيقظوا، فإذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة، قالوا #656# لي: انحللت، فأخذت سقاءنا، فشربت منه؟ قالت: ما فعلت، ولكنه من الأمر كذا وكذا، قالوا لي: إن كنت صادقة، فدينك خير من ديننا، فلما نظروا إلى أسقيتهم، وجدوها كما تركوها، فأسلموا عند ذلك.
فأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها، ودخل بها، فلما رأى عليها كبرةً، فطلقها.
قلت: وروى الحسن بن سفيان قصة أم شريك هذه، وخالف رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، في كثير من ألفاظه، وهو أصح إسنادًا.