466 -أخبرنا الحسين بن محمد: أنا عبد الله بن أحمد: أنا الحسن ابن سفيان: نا زهير بن سلام: نا عمرو بن محمد الكوفي: أنا عبد الأعلى: عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كانت امرأة من دوس يقال لها: أم شريك، أسلمت في شهر رمضان، ثم أرادت الهجرة إلى رسول الله -صلى الله عليه-، فأقبلت تطلب صاحبًا، فلقيت رجلًا من اليهود، فقال لها: يا أم شريك! ما تطلبين؟ قالت: أطلب صاحبًا يصحبني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أنا أصحبك، قالت: انتظرني حتى أملأ سقائي، قال: معي ما يكفيك.
قال: فركبت، فسارت يومها، فلما أمست، وضع اليهودي سفرته، ثم دعاها إلى العشاء، فقالت: إني عطشى، فاسقني من الماء، قال: فتعالي #657# فتعشي قبلي، قالت: إني عطشى، ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب، قال: والله! لا أسقيك حتى تتهودي، فقالت: أذكرك الله، غررتني، ومنعتني أن أجعل معي ماء، قال: والله! لا أسقيك منه قطرة.
فرجعت إلى بعيرها، فعقلته، ثم وضعت رأسها على ركبة بعيرها، ونامت، قال: فما أيقظني إلا برد دلو ماءٍ وضع على جبيني، فاستيقظت، فإذا أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فشربت حتى رويت، وصببت على سقائي حتى ابتل، ثم ملأته ثم رفع بين يدي مرتديًا من بواط أبيض، حتى توارى عني في السماء.
فلما أصبحت: أتاني اليهودي فقال: يا أم شريك! ما ينيبك؟ أتريدين الماء؟ قالت: فقلت: قد والله سقاني الله، قال: من أين، أنزله الله عليك من السماء؟ قلت: إي والله! لقد أنزله الله علي من السماء.
فسارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بما لقيت من اليهود، وما صنع بها، فخطب إليها نفسها، فقالت: لست أرضى نفسي لك، ولكن بعضي لك، فزوجني من شئت، فزوجها زيدًا، وأمر لها بثلاثين صاعًا من شعير.
وكان معها عكة من سمن أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت للجارية: قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أهدتها لك أم شريك، فانطلقت بها، ففرغها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال للجارية: (( علقيها، ولا توكيها ) )، فعلقتها، فدخلت أم شريك وهي ممتلئة سمنًا، فأوكتها، وقالت للجارية: ألم آمرك أن تنطلقي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: قد والله! انطلقت بها، ثم أقبلت بها أصوبها على يدي ما يقطر منها شيء، ولكن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( علقيها، #658# ولا توكيها ) )، فأكلوا منها حتى فنيت، وكالوا الشعير فلم يجدوه ينقص شيئًا.