فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 678

وكان من حديث الغلام التيمي: أنه أقبل ذات يوم حتى دخل المسجد، وقريش في أنديتهم، فضرب بيده إلى ناحية من أستار الكعبة، فهتك بعضها، ثم خرج يسعى، وقريش تنظر إليه، ولم يقم إليه أحد، فوثب إليه عبد شمس يسعى في أثره حتى أدركه، فأخذه، ثم نادى بأعلى صوته: يا آل قصي! يا آل عبد مناف! فهطع إليه الناس، فقال: هل رأيتم ما صنع هذا الغلام؟ قالوا: نعم، قال: فأقسم برب الكعبة! لتعظمن حرمتها، ولتكفن سفهاءكم عن انتهاك حرمتها، أو لينزلن بكم ما نزل بمن كان قبلكم، فقال له أخوه هاشم بن عبد مناف: ليس لك بضربه حاجة، ولكن انظر، فإن كان قد بلغ، فاقطع يده، فنظروا إليه، فإذا هو لم يبلغ، فأمر به، فضرب ضربًا شديدًا، فقال في ذلك عبد شمس بن عبد مناف:

يا رجالات قريش بلدة ... من يرد فيه ملذات الظلم

يقرع السن وشيكًا نادمًا ... حين لا ينفع عذرٌ من ظلم

طهروا الأثواب لا تلتحفوا ... دون بر الله عذرًا ينتقم

ثم قوموا عصبًا من دونه ... بوفاء الآل في الشهر الأصم

قبلها ألحد فيه ملحدٌ ... قتلا قاد ابن عاد بن إرم

هل سمعتم بقبيل عرب ... عطبوا أو بقبيل من عجم]

هلكوا في ظبية يتبعها ... شادنٌ أحوى له طرفٌ أجم

فرماه بصهار ريشه ... وشوى من لحمه ثم قسم

فرماه بشهابٍ ثاقب ... مثل ما أوقد في الريح الضرم

674 -سمعت أبا القاسم عبد الله بن محمد بن علي الأيسواني -وكان على قضاء بلدنا- يقول: سمعت أم ولد أبي بكر محمد بن أحمد بن مت الأشتيخني بإشتيخن -وكنت على عمل القضاء فيها- تقول: كان لي ابن من الشيخ أبي بكر قد بلغ مبلغ الرجال، وكان مسرفًا على نفسه، يخالط أهل الفساد، ويشتغل بما لا يليق بمثله من أولاد العلماء، وكان الشيخ لا يزال يبلغه عنه ما يسوءه، ويشق عليه، فبلغه عنه يومًا ما ساءه وأحزنه، وكان له بيت رأى فيه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وكان إذا كانت له حاجة إلى الله تعالى، دخله، وصلى في ذلك الموضع ركعتين، ثم دعا ربه، وسأله حاجته، فلما كان كذلك، دخله، وصلى ركعتين، وجعل يدعو الله، وأنا #848# أستمع من وراء الباب، فقال فيما كان يناجي ربه: اللهم إنك تعلم أن ليس لي من القوة ما إن لو قتل أحد ابني هذا أن احتمله، ولا أطلبه بدمه، ولكن إن فعلت أنت، رضيت بذلك، وسلمت لقضائك.

قالت: فدخل ابني من ساعته وهو ينتفض من الحمى، فقال لي: يا أماه! أدفئيني ودثريني، ففرشت له، وأضجعته ودثرته، فلم يأت عليه إلا قليل من الساعات حتى خرج من الدنيا من يومه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت