فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 678

569 -حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل إملاء: نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب: نا محمد بن خلف النسفي -يعني: أبا همام-: نا محمد بن سلمة الفقيه البلخي، قال: سمعت علي بن حبيب، وكان من أصحاب أبي معاذ، عن أبي معاذ، عن مسعر بن كدام، قال: قال مسعر: كنت أرى أبا حنيفة يصلي الغداة، ثم يقعد في مذاكرة العلم إلى الظهر، ثم يصلي الظهر، ثم يقعد في مذاكرة العلم إلى صلاة العصر، ثم يقعد في مذاكرة العلم إلى صلاة المغرب، ثم يصلي المغرب، ثم يقعد في مذاكرة العلم إلى صلاة العشاء.

قال مسعر: فقلت في نفسي: متى يتعبد هذا؟ لأتعاهدنه الليلة، قال: #751# فتعاهده، فلما صلى العشاء الآخرة، دخل منزلهن فلما هدأ الناس، وأخذوا مضاجعهم، خرج إلى المسجد، فانتصب للصلاة الليل كله، فما كان في الوقت الذي يتحرك الناس، دخل منزله، ثم خرج في الوقت الذي يخرج الناس، وقد تهيأ، وسرح لحيته، ثم قعد يومه في العلم كما كان يفعل.

قال مسعر: إن الرجل لينشط ليلة واحدة، فأتعاهدنه الليلة الثانية، قال: فعمل ما عمل في الليلة الأولى، وعمل في الغد مثل عمله فيما مضى، قال مسعر: فقلت في نفسي: ينشط الرجل ليلة أو ليلتين، فأتعاهدنه الثالثة، قال: فتعاهدته الثالثة يعمل مثل الليلتين، وعمل في الغد مثل ما كان يعمل.

قال أبو معاذ: قال مسعر: فقلت: لألزمته حتى يموت أو أموت، قال: فلزمته حتى مات أبو حنيفة.

قال أبو معاذ: وتوفي مسعر في سجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت