600 -أخبرنا عمر بن محمد بن أحمد: أنا أبو أحمد الحبيبي #774# علي بن محمد بن عبد الله، قال: أخبرني أبو عبد الله العمري: نا أحمد بن أبي الحواري، قال: قال لي أبو سليمان الداراني: خرجت مرة من باب بيت المقدس أزور إخوانًا لي بالرملة، فبينا أنا بين تلك الدكادك، إذ سمعت صائحًا يقول: ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله! وأوحش عبدًا لم تكن أنيسه! فالتفت، فإذا بامرأة عليها جبة صوف، وخمار صوف، وفي رجليها جرموقان، فدنوت منها فسلمت، فردت علي السلام، فقالت: من أين وإلى أين؟.
فقلت: من بيت المقدس أزور إخوانًا لي بالرملة، وإذا بها خصاصة، وكان معي دريهمات، فدفعتها إليها، فضحكت، وقالت: من أين لك هذا بارك الله فيك؟ قلت: أحتطب من هذه الجبال، فأبيعه، وآخذ منه حاجتي، وأتصدق بالباقي، فقالت لي: نعم الكسب كسبك! إلا أني أراك ضعيف اليقين، قلت: سبحان الله! لا تقولي لي مثل هذا، فقالت: يا بطال! تشتهي أن أريك قوة اليقين؟ قلت: نعم.
فأومت بيديها جميعًا إلى الهواء، وقالت: باسم الله، ثم فتحتها، فإذا هي مملوءة دنانير، فقالت: تريدها؟ قلت: نعم، قال: فناولتني، ثم قالت: أتحب الزيادة؟ قلت: نعم، فأومت بيديها إلى الهواء، وقالت: باسم الله، ثم فتحتها، فإذا هي مملوءة دنانير، فقالت: تريدها؟ قلت: نعم، قال: فناولتني، ثم قالت: أتحب الزيادة؟ فتعجبت منها.
فبينا أنا أكلمها، إذ ظهرت لي حيطان الرملة، فقلت: سبحان الله! هذه مسيرة يوم للفارس المجد، فبلغتها في ساعة، فقالت: أتعجب من قدرة الله تعالى؟ إن هذا في قدرته لا شيء، قال: فقلت لها: متى الملتقى #775# -رحمك الله-؟ قالت: على الصراط.