فإنها وكرامات الأولياء جميعًا من معجزات الأنبياء.
639 -وفيما أجاز لي أحمد بن محمد بن عمر الهمداني: أن جده حدثهم: نا أحمد بن محمد بن هانئ: نا أحمد بن زرعة: نا الوليد بن الفضل العنزي، قال: أخبرني موسى بن عمر بن موسى، والفضل بن معقل ابن بهرام جميعًا، قالا: كنا في مسجد بواسط، وسمعنا رجلًا يحدث يقال له: عبد الله بن شداد، وقال: وجهنا، أو قال: وجه ثلاثة نفر -شك أبو محمد الوليد بن الفضل- إلى اليمن إلى غطريف، وكان فينا رجل من أهل الكوفة، يتناول أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ويشتم، فنهيناه، فأبى أن ينتهي، وكان يصلي الفجر بنصف النهار، فكنا ننهاه، فلا ينتهي، ويقول لنا: يا يهود يا يهود! فلا نجد بدًا من احتمال ذلك للصحبة، حتى نزلنا أوائل اليمن، فنزلنا فعرسنا.
فلما كان عند الدخلة، توضأنا والكوفي نائم، فأيقظناه فانتبه، فقلنا له: قم توضأ، قال: هيهات! قد حيل بيني وبينكم، قلنا له: وكيف؟ قال: ناديتموني ورسول الله قائم على رأسي، وهو يقول: يا فاسق! قد أخزى الله الفاسق، قد مسخت في هذا المنزل، قلنا: ويحك! هذا نزغ من الشيطان، قم فتوضأ، قال: فجلس هكذا، فضم رجليه في الأرض، فنظرنا، فبدأ من أطراف إبهاميه، فصار رجلي قرد إلى ركبتيه، ثم صار على حقويه، ثم صار إلى صدره، ثم صار فوق رأسيه، فإذا هو قرد، فأخذنا، فشددناه على القتب، فسرنا.
فلما كان قبيل المغرب، أو حيث غابت الشمس، إذا نحن برابية عليها عدة قرود، فلما بصر بها، اضطرب، فانقطع رباطه، ثم ذهب فخالطها، ثم #815# أقبل وأقبلت معه، فقلنا: شر والله! قد كان يؤذينا وهو إنسي، وقد جاء وجاءت معه القرود، قال: فجاء فجلس، فأقعى على ذنبه ينظر إلى وجوهنا، وعيناه تهملان تسيلان ساعة، فأدبرت القرود فتبعها.
فلما قدمنا على الغطريف، دفعنا إليه الطومار، واسمه في الطومار معنا، قال: فأين الرجل الثالث؟ فقلنا: له قصة، قال: فأخبروني، فأخبرناه، وذكرنا أنه كان يشتم أبا بكر وعمر، فقال: إلى النار، مرة أو مرتين.
قال أبو بكر أحمد بن محمد: كتبت عن الوليد بن الفضل إلا أني لم أسمع هذا منه.