497 -وأما أويس القرني، فإن أهله ظنوا أنه مجنون، فبنوا له بيتًا عند باب دارهم، فكانت تأتي عليه السنة والسنتان لا يرون له وجهًا، وكان طعامه ما يلتقط من النوى، فإذا أمسى، باعه لإفطاره، وإذا أصاب حشفة، حبسها لإفطاره.
فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: يا أيها الناس! قوموا بالموسم، فقال: اجلسوا، إلا من كان من أهل الكوفة، فقال: اجلسوا إلا من كان من أهل اليمن فجلسوا فقال: اجلسوا إلا من كان من مراد، فجلسوا، فقال: اجلسوا إلا من كان من قرن، فجلسوا إلا رجل، وكان (ابن) عم أويس بن أنيس، فقال عمر: تعرف أويسًا؟ قال: وما تسأل عن ذلك يا أمير المؤمنين؟ فوالله! ما فينا أحمق ولا أجن منه، ولا أحوج منه، فبكى عمر، ثم قال: سمعت رسول الله -صلوات الله عليه وسلم- يقول: (( يدخل الجنة بشفاعته مثل ربيعة ومضر ) ).