فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 678

493 -وأما أبو مسلم الخولاني، فلم يجالس أحدًا قط يتكلم بشيء في أمر الدنيا إلا تحول عنه، فدخل ذات يوم المسجد، فنظر إلى قوم قد اجتمعوا، فرجا أن يكونوا على ذكر وخير، فجلس إليهم، فإذا بعضهم يقول: قدم غلام لي، فأصاب كذا وكذا، وقال الآخر: جهزت غلامي، فنظر إليهم فقال: سبحان الله! أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ كرجل أصابه مطر غزير وابل، فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين، فقال: لو دخلت هذا حتى يذهب عني هذا المطر، فدخل، فإذا البيت لا سقف له، جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير، فإذا أنتم أصحاب الدنيا.

قال: وقال له قائل حين كبر ورق: لو قصرت عن بعض ما تصنع، قال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل في الحلبة، ألستم تقولون لفارسها: دعها، وارفق بها، حتى إذا رأيت الغاية، فلا تستبق منها شيئًا؟ قالوا: بلى، قال: #679# فإني قد أبصرت الغاية، وإن لكل ساعٍ غاية، وغاية كل ساعٍ الموت، فسابق ومسبوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت