فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 244

الشاكر حال المتداوى بأنواع الأدوية لإزالة مواد السقم فصل قال الشاكرون لقد تعديتم طوركم وفضلتم مقاما غيره أفضل منه وقدمتم الوسيلة على الغاية والمطلوب لغيره على المطلوب لنفسه والعمل الكامل على الأكمل والفاضل على الأفضل ولم تعرفوا للشكر حقه ولا وفيتموه مرتبته وقد قرن تعالى ذكره الذى هو المراد من الخلق بذكره وكلاهما هو المراد بالخلق والأمر والصبر خادم لهما ووسيلة اليهما وعونا عليهما قال تعالى اذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون

وقرن سبحانه الشكر بالإيمان وأخبر أنه لا غرض له في عذاب خلقه إن شكروا وآمنوا به فقال ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم أى ان وفيتم ما خلقتم له وهو الشكر والايمان فما أصنع بعذابكم

هذا وأخبر سبحانه أن أهل الشكر هم المخصوصون بمنته عليهم من بين عباده فقال وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين وقسم الناس إلى شكور وكفور فأبغض الأشياء اليه الكفر وأهله وأحب الأشياء اليه الشكر وأهله قال تعالى في الانسان إنا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا

وقال نبيه سليمان هذا من فضل ربى ليبلونى أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربى غنى كريم وقال تعالى وأذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابى لشديد وقال تعالى ان تكفروا فان الله غنى عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم وهذا كثير في القرآن يقابل سبحانه بين الشكر والكفر فهو ضده قال تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين والشاكرون هم الذين ثبتوا على نعمة الايمان فلم ينقلبوا على أعقابهم وعلق سبحانه المزيد بالشكر والمزيد منه لا نهاية له كما لا نهاية لشكره وقد وقف سبحانه كثيرا من الجزاء على المشيئة كقوله فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء وقوله في الاجابة فيكشف ما تدعون اليه ان شاء وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت