فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 244

بحسن الأدب وقيل هو الغنى في البلوى بلا ظهور شكوى وقال أبو عثمان الصبار هو الذي عود نفسه الهجوم على المكاره وقيل الصبر المقام على البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر وصحبة البلاء بالصبر وقال عمرو بن عثمان المكى الصبر هو الثبات مع الله وتلقى بلائه بالرحب والدعة ومعنى هذا انه يتلقى البلاء وبصدر واسع لا يتعلق بالضيق والسخط والشكوى وقال الخواص الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة وقال رويم الصبر ترك الشكوى فسره يلازمه وقال غيره الصبر هو الاستعانة بالله وقال أبو على الصبر كإسمه وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه الصبر مطية لا تكبو وقال ابو محمد الجريرى الصبر أن لا يفرق بين النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما

قلت وهذا غير مقدور ولا مأمور به فقد ركب الله الطباع على التفريق بين الحالتين وانما المقدور حبس النفس عن الجزع لا استواء الحالتين عند العبد وساحة العافية أوسع للعبد من ساحة الصبر كما قال النبي في الدعاء المشهور أن لم يكن بك غضب على فلا أبالى غير أن عافيتك أوسع لى ولا يناقض هذا قوله وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر فإن هذا بعد نزول البلاء ليس للعبد أوسع من الصبر وأما قبله فالعافية أوسع له وقال أبو على الدقاق حد الصبر أن لا يعترض على التقدير فأما اظهار للبلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله تعالى في قصة أيوب انا وجدناه صابرا مع قوله

مسنى الضر قلت فسر اللفظ بلازمها

وأما قوله على غير وجه الشكوى فالشكوى نوعان أحدهما الشكوى إلى الله فهذا لا ينافي الصبر كما قال يعقوب انما أشكو بثى وحزنى إلى الله مع قوله فصبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت