فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 244

ورثة الشيطان قال الترمذى هذا حديث حسن وقد صح عنه أنه زارقير أمه فبكى وأبكى من حوله وقد صح عنه أنه قبل عثمان بن مظعون حتى سالت دموعه على وجهه وصح عنه أنه نعى جعفر وأصحابه وعيناه تذرفان وصح عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قبل النبي وهو ميت وبكى

فهذه إثنا عشرة حجة تدل على عدم كراهة البكاء فتعين حمل أحاديث النهى على البكاء الذى معه ندب ونياحة ولهذا جاء في بعض ألفاظ حديث عمر الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه وفي بعضها يعذب بما ينح عليه وقال البخارى في صحيحه قال عمر دعهن يبكين على أبى سليمان يعنى خالد بن الوليد ما لم يكن نقع أو لقلقة والنقع حث التراب واللقلقة الصوت

وأما دعوى النسخ في حديث حمزة فلا يصح اذ معناه لا يبكين على هالك بعد اليوم من قتلى أحد

ويدل على ذلك أن نصوص الاباحة أكثرها متأخرة عن غزوة أحد منها حديث أبى هريرة إذ اسلامه وصحبته كانا في السنة السابعة ومنها البكاء على جعفر وأصحابه وكان استشهادهم في السنة الثامنة ومنها البكاء على زينب وكان موتها في السنة الثامنة أيضا ومنها البكاء على سعد بن معاذ وكان موته في الخامسة ومنها البكاء عند قبر أمه وكان عام الفتح في الثامنة

وقولهم انما جاز قبل الموت حذرا بخلاف ما بعد الموت جوابه أن الباكى قبل الموت يبكى حزنا وحزنه بعد الموت أشد فهو أولى برخصة البكاء من الحالة التى يرجى فيها وقد أشار النبي إلى ذلك بقوله تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وانا بك يا ابراهيم لمحزونون فصل وأما الندب والنياحة فنص أحمد على تحريمها قال في رواية حنبل النياحة معصية وقال أصحاب الشافعى وغيرهم النوح حرام وقال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن النياحة لا تجوز للرجال ولا للنساء وقال بعض المتأخرين من أصحاب أحمد يكره تنزيها وهذا لفظ أبى الخطاب في الهداية قال ويكره الندب والنياحة وخمش الوجوه وشق الجيوب والتحفي والصواب القول بالتحريم لما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت