الملائكة حتى ينفخ جبريل في القرن فلا يبقى شئ الا يسمع فيسبحون الرحمن ثلاث ساعات حتى يمتلئ الرحمن رحمة فتلك ست ساعات قال ثم يؤتى بالارحام فينظر فيها ثلاث ساعات فذلك قوله تعالى هو الذى يصوركم في الارحام كيف يشاء ويهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما فتلك تسع ساعات ثم يؤتى بالارزاق فينظر فيها ثلاث ساعات فذلك قوله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وقوله كل يوم هو في شأن قال هذا شأنكم وشأن ربكم رواه أبو القاسم الطبرانى في السنة وعثمان بن سعيد الدارمى وشيخ الاسلام الانصارى وابن مندة وابن خزيمة وغيرهم
ولما ذكر سبحانه في سورة الانعام أعداءه وكفرهم وشركهم وتكذيب رسله ذكر في أثر ذلك شأن خليله ابراهيم وما اراه من ملكوت السموات والارض وما حاج به قومه في اظهار دين الله وتوحيده ثم ذكر الانبياء من ذريته وأنه هداهم وآتاهم الكتاب والحكم والنبوة ثم قال فان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين
فأخبر أنه سبحانه كما جعل في الارض من يكفر به ويجحد توحيده ويكذب رسله كذلك جعل فيها من عباده من يؤمن بما كفر به أولئك ويصدق بما كذبوا به ويحفظ من حرماته ما أضاعوه وبهذا تماسك العالم العلوى والسفلى والا فلو تبع الحق أهواء أعدائه لفسدت السموات والارض ومن فيهن ولخرب العالم ولهذا جعل سبحانه من أسباب خراب العالم رفع الاسباب الممسكه له من الارض وهى كلامه وبيته ودينه والقائمون به فلا يبقى لتلك الاسباب المقتضية لخراب العالم أسباب تقاومها وتمانعها ولما كان اسم الحليم أدخل في الاوصاف واسم الصبور في الافعال كان الحلم أصل الصبر فوقع الاستغناء بذكره في القرآن عن اسم الصبور والله أعلم فصل
وأما تسميته سبحانه بالشكور فهو في حديث أبى هريرة وفى القرآن تسميته شاكرا قال الله تعالى وكان الله شاكرا عليما وتسميته أيضا شكور قال الله تعالى والله