فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 244

حقها وعبوديتها وأيضا فإن الله سبحانه أغنى به الفقراء فما نالت أمته الغنى إلا به وأغنى الناس من صار غيره به غنيا

قال على بن أبى رباح اللخمى كنت عند مسلمة بن مخلد الأنصارى وهو يومئذ على مصر وعبد الله بن عمرو بن العاص جالس معه فتمثل مسلمة ببيت من شعر أبى طالب فقال لو أن ابا طالب رأى ما نحن فيه اليوم من نعمة الله وكرامته لعلم أن ابن أخيه سيد قد جاء بخير فقال عبد الله بن عمرو ويومئذ كان سيدا كريما قد جاء بخير فقال مسلمة ألم يقل الله تعالى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فقال عبد الله بن عمرو أما اليتيم فقد كان يتيما من أبويه وأما لعيلة فكل ما كان بأيدى العرب الى القله يقول إن العرب كانت كلها مقلة حتى فتح الله عليه وعلى العرب الذين اسلموا ودخلوا في دين الله أفواجا ثم توفاه الله قبل أن يتلبس منها بشئ ومضى وتركها وحذر منها ومن فتنتها قال وذلك معنى قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى فلم تكن الدنيا لترضيه وهو لا يرضاها كلها لأمته وهو يحذر منها وتعرض عليه فيأباها وانما هو ما يعطيه من الثواب وما يفتح عليه وعلى أمته من ملك كسرى وقيصر ودخول الناس في الاسلام وظهور الدين إذا كان ذلك محبته ورضاه صلوات الله وسلامه عليه

وروى سفيان الثورى عن الاوزاعى عن اسماعيل بن عبد الله بن عباس عن النبى قال رأيت ما هو مفتوح بعدى كفرا كفرا فسرنى ذلك فنزلت والضحى والليل الى قوله ولسوف يعطيك ربك فترضى قال اعطى ألف قصر من لؤلؤ ترابها المسك في كل قصر ما ينبغى له

قالوا وما ذكرتم من الزهد فىالدنيا والتقلل منها فالزهد لا ينافى الغنى بل زهد الغنى أكمل من زهد الفقير فإن الغنى زهد عن قدرة والفقير عن عجز وبينهما بعد بعيد وقد كان رسول الله في حال غناه أزهد الخلق وكذلك ابراهيم الخليل كان كثير المال وهو أزهد الناس في الدنيا

وقد روى الترمذى في جامعه من حديث ابى ذر عن النبى قال الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعته ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت