فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 244

به صاحبه الى المقاصد الفاسدة أو شغله عن المقاصد المحمودة فالذم للجاعل لا للمجعول قال النبى تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم فذم عبدهما دونهما قال الامام أحمد حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان عن يزيد بن ميسرة قال كان رجل ممن مضى جمع مالا فأوعى ثم أقبل على نفسه وهو في أهله فقال أنعم سنين فأتاه ملك الموت فقرع الباب في صورة مسكين فخرجوا اليه فقال ادعو لى صاحب الدار فقالوا يخرج سيدنا الى مثلك ثم مكث قليلا ثم عاد فقرع الدار وصنع مثل ذلك وقال أخبروه أنى ملك الموت فلما سمع سيدهم قعد فزعا وقال لينوا له الكلام قالوا ما تريد غير سيدنا بارك الله فيك قال لا فدخل عليه فقال قم فأوص ما كنت موصيا فإنى قابض نفسك قبل أن أخرج قال فصرخ أهله وبكوا ثم قال افتحو الصناديق وافتحوا أوعية المال ففتحوها جميعا فأقبل على المال يلعنه ويسبه يقول لعنت من مال أنت الذى أنسيتنى ربى وشغلتنى عن العمل لآخرتى حتى بلغنى أجلى فتكلم المال فقال لا تسبنى ألم تكن وضيعا في أعين الناس فرفعتك ألم ير عليك من أثرى وكنت تحضر سدد الملوك والسادة فتدخل ويحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادة فتنكح ويخطب عباد الله الصالحون فلا ينكحون ألم تكن تنفقنى في سبيل الخبث فلا أتعاصى ولو أنفقتنى في سبيل الله لم أتعاص عليك وأنت ألوم منى إنما خلقت أنا وأنتم يا بنى آدم من تراب فمنطلق ببر ومنطلق بإثم فهكذا يقول المال فاحذروا وفى أثر يقول الله تبارك وتعالى أموالنا رجعت الينا سعد بها من سعد وشقى بها من شقى

قالوا ومن فوائد المال أنه قوام العبادات والطاعات وبه قام سوق بر الحج والجهاد وبه حصل الانفاق الواجب والمستحب وبه حصلت قربات العتق والوقف وبناء المساجد والقناطر وغيرها وبه يتوصل الى النكاح الذى هو أفضل من التخلى لنوافل العبادة وعليه قام سوق المروءة وبه ظهرت صفة الجود والسخاء وبه وقيت الاعراض وبه اكتسبت الاخوان والاصدقاء وبه توصل الابرار الى الدرجات العلى ومرافقة الذين أنعم الله عليهم فهو مرقاة يصعد بها الى أعلى غرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت