ويهتك عورته أو صوت هائل يفزعه ثم من هؤلاء من لحق السفينة ولم يبق فيها موضع فمات على الساحل ومنهم من شغله لهوه فافترسته السباع ونهشته الحيات ومنهم من تاه فهام على وجهه حتى هلك فهذا مثال أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ونسيانهم موردهم وعاقبة أمرهم وما أقبح بالعاقل أن تغره أحجار ونبات يصير هشيما قد شغل باله وعوقه عن نجاته ولم يصحبه فصل
المثال الرابع لاغترار الناس بالدينا وضعف ايمانهم بالآخرة قال ابن أبى الدنيا حدثنا اسحق بن اسماعيل حدثنا روح بن عباده حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال بلغنى أن رسول الله قال لاصحابه انما مثلى ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء حتى اذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر أم ما بقى أنفدوا الزاد وحسروا الظهر وبقوا بين ظهرانى المفازة لا زاد ولا حمولة فأيقنوا بالهلكة فبينما هم كذلك اذ خرج عليهم رجل في حلة يقطن رأسه فقالوا ان هذا قريب عهد بريف وما جاءكم هذا الامن قريب فلما انتهى اليهم قال يا هؤلاء علام أنتم قالوا على ما ترى قال أرأيتم ان هديتكم على ماء رواه ورياض خضر ما تجعلون لى قالوا لا نعصيك شيئا قال عهودكم ومواثيقكم بالله قال فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله لا يحصونه شيئا قال فأوردهم ماء ورياضا خضراء قال فمكث فيهم ما شاء الله ثم قال يا هؤلاء الرحيل قالوا الى أين قال الى ماء ليس كمائكم ورياض ليست كرياضكم قال فقال جل القوم وهم أكثرهم والله ما وجدنا هذا حتى ظننا أن لن نجده وما نصنع بعيش هو خير من هذا قال وقالت طائفة وهم أقلهم ألم تعطوا هذا الرجل عهودكم ومواثيقكم بالله لا تعصونه شيئا وقد صدقكم في أول حديثه فو الله ليصدقنكم في آخره فراح بمن اتبعه وتخلف بقيتهم فبادرهم عدوهم فأصبحوا بين أسير وقتيل فصل
المثال الخامس للدنيا وأهلها ما مثلها به النبى كظل شجرة والمرء مسافر فيها الى الله فاستظل في ظل تلك الشجرة في يوم صائف ثم راح وتركها فتأمل حسن هذا المثال ومطابقته للواقع سواء فانها في خضرتها كشجرة وفى سرعة انقضائها وقبضها شيئا فشيئا كالظل والعبد مسافرا الى ربه والمسافر اذا رأى شجرة