فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 244

الحسن لتستقيم به دنياهم غير متفكرين في الآخرة وما ينقلبون اليه فهؤلاء يجعل لهم جزاء حسناتهم في الدنيا فإذا جاءت الاخرة كان جزاؤهم عليها النار اذا لم يريدوا بها وجه الله ولم يقصدوا التماس ثوابه وأجره

ثم أورد صاحب هذا القول على أنفسهم سؤالا قالوا فإن قيل الاية الثانية على هذا القول توجب تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار وأجابوا عنه بأن ظاهر الاية يدل على أن من راءى بعمله ولم يلتمس به ثواب الاخرة بل كانت نيته الدنيا فان الله يبطل ايمانه عند الموافاة فلا يوافى ربه بالايمان قالوا ويدل عليه قوله وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون وهذا يتناول أصل الايمان وفروعه

وأجابت فرقة أخرى بأن الاية لا تقتضى الخلود الابدى في النار وانما تقتضى أن الذى يستحقونه في الاخرة النار وأنهم ليس لهم عمل صالح يرجون به النجاة فإذا كان مع أحدهم عمود التوحيد فإنه يخرج به من النار مع من يخرج من أصحاب الكبائر الموحدين وهذا هو جواب ابن الانبارى وغيره

والآية بحمد الله لا اشكال فيها والله سبحانه ذكر جزاء من يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار وأخبر بحبوط عمله وبطلانه فاذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه فان كان معه ايمان لم يرد به الدنيا وزينتها بل أراد الله به والدار الاخرة لم يدخل هذا الايمان في العمل الذى حبط وبطل وأنجاه ايمانه من الخلود في النار وان دخلها بحبوط عمله الذى به النجاة المطلقة والايمان ايمانان ايمان يمنع من دخول النار وهو الايمان الباعث على أن تكون الاعمال لله يبتغى بها وجهه وثوابه وايمان يمنع الخلود في النار وان كان مع المرائى شئ منه والا كان من أهل الخلود فالاية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد والله الموفق وذلك قوله من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الاخرة من نصيب ومنه قوله من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا

فهذه ثلاث مواضع من القرآن يشبه بعضها بعضا ويصدق بعضها بعضا وتجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت