من القضايا التي يمكن أن يُنبَّه عليها في علم الأديان عند علماء الإسلام: أن علماء الإسلام لم يكونوا يستعملون اسم (علم الأديان) ولا (علم مقارنة الأديان) ولا (علم فلسفة الأديان) ، وإنما كان الاسم الغالب لديهم هو (علم المِلَل) ؛ (الملل والنحل) للشهرستاني، (الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحَل) لا بن حزم، وغيرها من الأسماء الأخرى.
قد أقرَّ عددٌ من علماء الغرب بأن علماء الإسلام كانت لهم الرِّيادة والأسبقيَّة في دراسة علم الأديان بل والأُستاذيَّة، كان يعبّر بعضهم بأن أساتذتنا في علم الأديان هم علماء الإسلام، وقاموا بدراسات كثيرة على علماء الإسلام وكيف أنَّ لهم تقريرات ومناهج في غاية القوة والعمق في دراسة الأديان.
وهناك نصوص كثيرة جدًا صرَّحوا فيها وجمعها عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه (بحوث في مقارنة الأديان) ، ذكر عددًا من النُّقول التي تدل على الاعتراف بأسبقيَّة علماء الإسلام وأستاذيَّتهم في علم الأديان.
وهذه النقول إنما أشرتُ إليها لا لأننا نريد أن نتقوَّى بها، وإنما لأن هناك أناسًا أصلًا لدَيْنَا لا يرضون إلا إذا نُقِل الاعتراف عن الآخرين. وأيضًا لأن بعض تقريرات هؤلاء اشتملت على بعض الأدلة، يعني اشتملت على أدلة موضوعيَّة تدل فعلًا على تميُّز علماء الإسلام في مقارنة الأديان وفي علم دراسة الأديان.