فكيف يقال: لا يعبد الله طلبا لجنته ولا خوفا من ناره
وكذلك النار أعاذنا الله منها فإن لأربابها من عذاب الحجاب عن الله وإهانته وغضبه وسخطه والبعد عنه: أعظم من التهاب النار في أجسامهم وأرواحهم بل التهاب هذه النار في قلوبهم: هو الذي أوجب التهابها في أبدانهم ومنها سرت إليها
فمطلوب الأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين: هو الجنة ومهربهم: من النار
والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل
ومقصد القوم: أن العبد يعبد ربه بحق العبودية والعبد إذا طلب من سيده أجرة على خدمته له كان أحمق ساقطا من عين سيده إن لم يستوجب عقوبته إذ عبوديته تقتضي خدمته له وإنما يخدم بالأجرة من لا عبودية للمخدوم عليه إما أن يكون حرا في نفسه أو عبدا لغيره وأما من الخلق عبيده حقا وملكه على الحقيقة ليس فيهم حر ولا عبد لغيره: فخدمتهم له بحق العبودية فاقتضاؤهم للأجرة خروج عن محض العبودية
وهذا لا ينكر على الإطلاق ولا يقبل على الإطلاق وهو موضع تفصيل وتمييز
وقد تقدم في أول الكتاب: ذكر طرق الخلق في هذا الموضع وبينا طريق أهل الاستقامة فالناس في هذا المقام أربعة أقسام أحدهم: من لا يريد ربه ولا يريد ثوابه فهؤلاء أعداؤه حقا وهم أهل العذاب الدائم وعدم إرادتهم لثوابه: إما لعدم تصديقهم به وإما لإيثار العاجل عليه ولو كان فيه سخطه