اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى فهذا كفر أكبر وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطىء له حكم المخطئين والقصد: أن المعاصي كلها من نوع الكفر الأصغر فإنها ضد الشكر الذي هو العمل بالطاعة فالسعي: إما شكر وإما كفر وإما ثالث لا من هذا ولا من هذا والله أعلم
مع التصديق وكفر إعراض وكفر شك وكفر نفاق فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل وهذا القسم قليل في الكفار فإن الله تعالى أيد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة قال الله تعالى عن فرعون وقومه وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا النمل: 14 وقال لرسوله: فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون الأنعام: 33 وإن سمي هذا كفر تكذيب أيضا فصحيح إذ هو تكذيب باللسان وأما كفر الإباء والاستكبار: فنحو كفر إبليس فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول وأنه جاء بالحق من عند الله ولم ينقد له إباء واستكبارا وهو الغالب على كفر أعداء الرسل كما حكى الله تعالى عن فرعون وقومه: أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون المؤمنون: 47 وقول الأمم لرسلهم: إن أنتم إلا بشر مثلنا إبراهيم: 10 وقوله كذبت ثمود بطغواها الشمس: 11 وهو كفر اليهود كما قال تعالى: فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به البقره: 89 وقال يعرفونه كما يعرفون أبناءهم البقره: 146 وهو كفر أبي طالب أيضا فإنه صدقه ولم يشك في صدقه ولكن أخذته الحمية وتعظيم آبائه أن يرغب عن ملتهم ويشهد عليهم بالكفر